العراق من بلد الـزُهاد الى بلد السُراق..!!؟

علي قاسم الكعبي/ لست مبالغاً في القول ان العراق بلد الـُزهاد والعلماء فمن المتفق علية لدى معظم المؤرخين عربا كانوا ام اجانب, ان حركات الزهد والتصوف نشأت وترعرعت وازدهرت في العراق، في مدرسة بغداد التي كان يشد الرحال لها جميع الزهاد من كل اصقاع المعمورة لا نها بلد الزهد حتى سميت بغداد”(بعش الاولياء) لكثرة ما نزل بها من الوعاظ والَزهاد, ومن العراق بدأت اشراقات الزهد والتصوف لتنتشر الى بلدان العالم الاسلامي حيث برزت أسماء كبرى قد ساهمت بتأسيسه، مستنبطة ذلك من مدرسة الرسول محمد –ص- وال بيتة –عليهم السلام فبرزت اسماء كبيرة تدعو لمدرسة الزهد والتصوف كـ”سلمان الفارسي والغزالي والحسن البصري و داود بن نصير الطائي، رابعة العدوية، معروف الكرخي، السري السقطي، الجنيد البغدادي، واخرون لسنا بصددهم الان.

لكن يبدو ان ذلك الزهد لم يدوم طويلا فلم يصمت مع تعقيدات الحياة فالعراق الذي كان يوما ما منارا ومركز اشعاع لطلبة العلم والزهد لمدارس فكرية يشار لها بالبنان وما أنتجته هذه المدارس الفكرية من حركة الزهاد والوعاظ على الرغم من الاوضاع السياسية التي كانت تعصف بالعراق .

العراق الجديد كانه لا يمت صلة بعراق الزهاد انذاك فقد اصبح لا يذكر اسم العراق الا بسوء في تعداد الدول العالم الاكثر فسادا والاكثر قتلا او الاكثر او دمارا او تهجيرا داخليا وخارجيا , لقد تبخر ذلك التاريخ العريق عندما كان حينها العراق مهبط الزهاد والعظماء الذين ينهلون منة العلماء السخاء ويتوضوا بنهري عظيمين فلا تطهر اجسادهم فحسب بل كان النهرين العظمين يطهران القلب قبل الجسد وتنتجا انسانا سويا مؤمنا لا يقترب من الحرام ولا يسرق قوت اخية ولا يعتدي على جيرانه ويحفظ غيبت اخية تلك ثقافة توراثها العراقيون لانهم وضعوا مخافة الله فوق كل شيء , فقد تحدثت الروايات عن زاهد عراقي هو” رياح القيسي الذي كان مثالا في الزهد والورع وتقوى الله التي تعلمها من مدرسة العراق للزهد, يقول ” كان لي نيف واربعون ذنبا وقد استغفرت لكل ذنب مئة الف مرة وكان لرياح غل من حديد يضعه على عنقه كلما جنة علية الليل , انه الشعور بالذنب والتقصير !فاين رياح اليوم من الرياح التي هبيت علينا ,يبدو ان الرياح هي من تجيب .؟

اليوم باتت هذه مجرد حكايات نقصها لا طفالنا ليس الا فالواقع يتحدث عكس هذة القصص النبيلة وصرنا نقصها على الاطفال لانهم يصدقوننا وليس لنا جراءة ان نحدث بها الكبار لانها في الواقع مخالف لما نقصه عليهم وربما اطفالنا هم الاخرون سيصدمون بواقع مرير نعيش في ظلة هذ الايام.

العراق ذو التاريخ الطويل بات مصدر ازعاج عالمي لكثرة السراق بل واصبح يهدد العالم بفساد ساسته فعندما يقوم احدهم باستيراد اجهزة كشف متفجرات لتنقذ الناس من سيارات الحقد المفخخة ويتبن ان هذه الاجهزة تستخدم لاكتشاف منظفات الغسيل فذاك ذنيا لا يغتفر .! وعندما يقوم اخر بعقد صفقة لشراء اسلحة وذخيرة يتبين لاحقا انها وهمية وهذا ذنبا لا يغتفر هو الاخر, وعندما يسرق احدهم اموال النازحين فتلك مصيبه وعندما تنفذ ميزانية البلد التي يقدرها البعض بميزانية دولتان وتذهب في جيوب البرلمانيون والرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وتنفذ الخزينة ويعلن حالة التقشف العام وينسحب الامر على صغار الموظفين ويسرح قسم كبيرا منهم بحجة لاوجود لا اموال وتبقى النفايات امام المنازل فذلك امر بات طبيعيا في العراق؟ وعندما ينعم الساسة باموال البلد خارجة فلا تستغرب وعندما لا يحق السؤال عن ميزانية البلد للعام الماضي فهذا ذنب لا يغتفر, وعندما ……!؟

بالتأكيد عندما نتحدث عن السُراق انما نقصد طبقة سياسية معينة دخلت المعترك السياسي الخصب بالموارد المالية والاغراءات والاثارة واصبحت تبحث عن الثراء الفاحش بدل الشعار الذي رفعته وخدعت به العامة بتباكيها على مظلومية الشعب فما ان وصل الى مبتغاة واصبح مسؤولا برلمانيا او مسؤولا حكوميا حتى انقلب على عقبيه 360درجة وخلع ثوبة الابيض القديم ليرتدي ثوبا قاتما اشد عتمة من ليلة ظلماء وتناسى الوعود التي اطلقها وصار همة المال ليس الا وقد تكون الاحزاب والدستور هما سببا في حماية بعض المفسدين من ان ينالهم القضاء

مما اتاحت لهم فرصة عدم المسالة وبناء منظومة مالية كبيرة ولو كانت هذه الاموال تستثمر في البلد لمشروع ما قد يعمل به كذا شاب فقد نوافق صاغرين خيرا من ان تذهب الى دولا تستثمرها لتمد فيها التنظيمات الارهابية لقتل الشعب العراقي بأمواله.

الا ان ذلك لم يصمد طويلا بعد ثورة المظاهرات التي تعم البلد فلم يحصل ان شعب العراق ومراجعة وكتل سياسية كبيرة دعمت رئيسها كما حصل للعبادي الذي قيل عنة لا يحرك ساكنا. انة التفويض الكبير الذي حصل علية من لدن الشعب ويجب ان لا تفوت هذه الفرصة التاريخيه.

ان ثورة الاصلاحات وان كانت غير كافية الا انها مؤشر صحي لتعافى البلد من المحاصصة الطائفية وبمثابة رفع اليد عن السراق الذين عاثوا في الارض فسادا.

وان تطبيق مبدا من اين لك هذا هو الحل الا نجع لقضية العراق وان كان بحاجة الى دراسة مستفيضة وكذلك يجب ان لا يكون هذا الملف الا بيد اناس لم تلوث ايديهم باموال العراق واخرى يجب ان تكون هنالك استشارة دولية وعرض الملفات لشركات خاصة لان معظم الدول التي هرب لها المال الحرام العراقي لن تكون كريمة معنا, وكذلك فان بعض السراق لم يكن بهذا الغباء حتى يضع باسمة وعائلته شيئا مما سرقة بالتاكيد سيضع ذلك باسماء وشركات وهمية وعندئذ يصعب كشفها فالشركات المتخصصة بهذا الموضع قادرة على كشفهم مهما كانوا. ويجب ان يكون الاصلاح بإعادة تنظيم للفقرات المفخخة في الدستور فهو ليس بكتاب منزل من السماء حتى لا نستطيع تغييرة, وألا فما هو دور البرلمان الذي يمتلك حق التغيير. وما أتعسنا من بلد لم نبقى من الزهد الا الاثر فلبئس ما خلفناهم وهذا مصادق لقول الشاعر…

أما الخيام فانها كخيامهم — وارى نساء الحي غير نسائها…

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: