بعد أن عاودها السّرطان مجدداً..ماذا طلبت ريم بنّا من جمهورها؟

عاد سرطان الثّدي ليهاجم الفنانة الفلسطينية ريم بنّا مجدّداً، لتضطر إلى حلق شعرها بالكامل بالنظر إلى خضوعها لجلسات العلاج الكيمائي، علماً بأنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تتخلّى فيها ريم عن شعرها.
صحيح أنّ ريم ظهرت برأس حليق بالصّور التي شاركتها مع أصدقائها، ولكنّ الابتسامة التي رافقت مُحيّاها كانت الأهم بالنسبة لها، مع إصرارها الكبير على الأمل بالشفاء، في حين طلبت ريم راجيةً مُتابعيها عدم كتابة أي تعليق فيه استرحام أوشفقة، لأن الشفقة تجوز على العاجزين أما هي فإرادتها كالصوان، حسب تعبيرها.
وكتبت ريم عبر حسابها الشخصي على موقع “فيس بوك”: “لا تعاودوا استخدام “الله يعافيكي أو الله يشفيكي” هذه الجملة تُشعرني أنني مريضة ولا أريد للمرض أن يصدق نفسه ويتباهى عليّ، أحبتي .. تكفيني كلمة “نحبك أو بحبك” إن الحب وحده لغة الشفاء، وأنا أحبكم بشدة .. لهذا أنا معافاة”.
وشاركت ريم الفيديو الخاص بلحظة حلق شعرها وكتبت “انطلاقة جديدة، أعود إلا الوراء خطوة، ولا أتوقّف، بل أجري كفرس في الريح إلى الشمس، إلى الأيام الأجمل التي تنتظر الحالمين مثلي، إلى الحياة التي تريدني أن أكونها لكسر هذا الحاجز الذي يُخيف البشر ويجعلهم ضعفاء أمام أنفسهم”.
الأمر المُحزن أنّ بعض المُتابعين غير العارفين بمرض ريم، عندما شاهدوا صورها وهي حليقة الرّأس، اتّهموها بتقليد الغرب ووصفوها بصفات سلبيّة، لترد عليهم وتقول “ليست موضة ولا صرعة ولا New Look إنها مرحلة جديدة من حياتي .. هي مرحلة مؤقتة، مدتها أشهر قليلة .. فيها سأختبر نفسي للمرة الثانية .. وأعرف أنّي سأكون قادرة على اكتشاف روحي أكثر وقوّتي وشجاعتي بشفافية مُطلقة ومُعلَنَة .. لأني لا أخفي شيئاً عنكم كما تعلمون .. فأنتم أحبّتي الرائعين”.
وأضافت “أردت أن أكون بينكم هكذا كما أنا في الواقع .. وكما أنا بيني وبين نفسي ..وكما أنا داخل جدران البيت .. لهذا أريدكم أن تتقبّلوني كما أنا الآن.. لأنّي في مرحلة علاج كيماوي جديد .. تماماً كالعلاجات السابقة التي أخذتها لمدة 6 سنوات لا جديد في الأمر .. وصحتي جيدة ومستقرّة، الفرق فقط هو أن هذا العلاج أفقدني شَعري .. لكنّه لم يُفقدني ابتسامتي .. ولا روحي المرحة المُفعمة بالتفاؤل والحب والحلم”.
وكانت ريم تؤكّد في كل مرّة على قدرتها على تجاوز المرض، وتعتبره مجرّد الوعكة العابرة وتقول: “لن أعتاد طويلاً على شكلي بعد أن أنتهي من العلاج الكيماوي .. سأطلق شَعري لفوضى الريح، سأتجاوز هذه الفترة بسلام،وسأنتصر على مرض سرطان الثدي المُشاكس كما انتصرت في السابق، وها أنا الآن أقترب من الشفاء لأنني قررت ذلك ولأنّي أحب الحياة .. ولأنّي أحب الناس .. ولأنّي أريد أن أغني أكثر وأقدّم لشعبي ولبلدي أكثر”.
وأكّدت بنّا أنّ أهم ما تعلّمته من المرض أنّ للإنسان قدرة هائلة وطاقات عظيمة كامنة فيه قادرة على التحكّم بأصعب الأمراض والقضاء على أي علّة وذلك بالرغبة الشديد للحياة .. وقتل الخوف في داخلنا،وأن نقيّم كل لحظة تمرّ .. لنعيشها بجموح فرس يركض في الريح”، وأضافت “نحن نحب الحياة ، وإننا السبيل إليها .. نبتسم حين تضيق، ونفرح حين تتّسع.. لنا من العزم ما يكفينا لنهزم الضعف وأن نكسر ما يخاف منه البشر بابتسامة .. لو تدركون ما تفعله الابتسامة وأيّ سحر فيها”.
ولعلّ أبرز ما كان مُلفتاً لمتابعي ريم على “فيسبوك” اكتشافهم موهبتها في الأشغال اليدوية عبر نشر صور لآخر القطع التي صنعتها، مثل الجزادين والاأقراط والمرايا المزخرفة وغيرهاالمُزيّنة بالتطريز الفلسطيني التّراثي.
يشار إلى أنّ ريم أُصيبت قبل حوالي ست سنوات بمرض سرطان الثدي، وخضعت لعدّة جلسات بالعلاج الكيماوي، ولكنّها رغم ذلك استمرّت بمواصلة الغناء والتّلحين، والمشاركة في المهرجانات وإحياء الحفلات، مع التزامها الكامل بالحمية الغذائيّة والتّمارين الرياضيّة وتوجيهات طبيبها.
وتعتب ريم دوماً على ثقافة المرض الخاطئة في العالم العربي، سيّما انّ الناس يتكلّمون عن الأشخاص الذين يموتون بسبب هذا المرض، ولكنّهم لا يتحدّثون عن مئات الآلاف الذين يشفون منه ويُكملون حياتهم.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: