أربعة اختبارات تكشف أوراق زيدان.. فرنسا تدخل مرحلة جديدة

تقرير / سيف معتز محي
لم تكن المباريات الأربع الأولى في عهد زين الدين زيدان مجرد مواجهات دولية عابرة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي أعاد من خلاله المدرب الفرنسي ترتيب أوراق منتخب بلاده، ووضع ملامح أولية لفريق يبدو أنه يستعد لمرحلة مختلفة من حيث الخيارات والأدوار والطموحات.
ثلاثة انتصارات وتعادل، وسبعة أهداف مقابل هدفين فقط، أرقام تمنح البداية قدرًا كبيرًا من الإيجابية، لكن الأهم من النتائج كان ما كشفته هذه المباريات من أسماء فرضت نفسها بقوة، وأخرى باتت مطالبة بمراجعة حساباتها من أجل العودة إلى دائرة المنافسة.
زيدان، الذي منح معظم عناصر قائمته فرصة المشاركة، خرج من هذا التجمع بصورة أكثر وضوحًا عن إمكانات لاعبيه، وهو ما قد ينعكس على اختياراته خلال الاستحقاقات المقبلة.
أوليسي.. الاسم الذي خطف الأضواء
كان مايكل أوليسي أحد أبرز الرابحين في بداية حقبة زيدان، بعدما قدم مستويات لافتة ونجح في الوصول إلى الشباك بصورة متكررة، ليؤكد أنه يمتلك المقومات التي تجعله عنصرًا أساسيًا في حسابات المدرب الفرنسي.
سرعته، تحركاته وفاعليته أمام المرمى جعلته من أكثر اللاعبين إثارة للاهتمام، خصوصًا مع توجه زيدان نحو الاعتماد على أسلوب يمنحه حرية أكبر على الجهة اليمنى.
ولم يكن أوليسي وحده في دائرة المتألقين، إذ ظهر ديزيريه دويه بصورة مميزة، وقدم نفسه كأحد أهم الاكتشافات الجديدة، بينما بدأ ريان شرقي بالتأقلم تدريجيًا مع دوره الجديد في وسط الملعب، وهو ما قد يمنحه فرصة أكبر في المرحلة المقبلة.
كامافينجا ويورو.. عودة واعدة ومنافسة جديدة
في خط الوسط، جاءت عودة إدواردو كامافينجا لتضيف خيارات مهمة أمام زيدان، بعدما ظهر اللاعب بصورة أكدت قدرته على استعادة مكانه داخل تشكيلة المنتخب.
أما في الدفاع، فكان ليني يورو من الأسماء التي تركت انطباعًا إيجابيًا، مستفيدًا من غياب بعض العناصر الأساسية، ليعلن عن نفسه بقوة ويدخل سباق المنافسة على مركز أساسي.
ديمبيلي.. علامة استفهام في حسابات زيدان
في المقابل، لم تكن فترة التوقف الدولي مثالية بالنسبة إلى عثمان ديمبيلي.
زيدان حاول منحه أكثر من دور، ومنها اللعب كمهاجم صريح، قبل إعادته إلى الجناح، لكن اللاعب لم يقدم التأثير المنتظر، ولم ينجح في استثمار الفرص التي حصل عليها بالشكل المطلوب.
وهنا تبدو المسألة أكثر تعقيدًا، فديمبيلي يمتلك الجودة والخبرة، لكن المنافسة داخل المنتخب الفرنسي أصبحت أكثر شراسة، خصوصًا مع تألق أوليسي ودويه ووجود أسماء أخرى تنتظر فرصتها.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة إلى نجم باريس سان جيرمان لإثبات أنه ما زال قادرًا على لعب دور رئيسي في مشروع زيدان.
باركولا وليبول وأكليوش.. المنافسة لا ترحم
ولم يكن ديمبيلي وحده من واجه صعوبات خلال هذا التجمع.
برادلي باركولا لم يتمكن من فرض نفسه بالصورة التي كان يأملها، في ظل المنافسة القوية على مركز الجناح، بينما واجه إستيبان ليبول صعوبة في تقديم أفضل ما لديه.
أما أكليوش، فعلى الرغم من المجهود الكبير والحضور الواضح، فإنه كان بحاجة إلى المزيد من الجرأة والحسم أمام المرمى.
في منتخب يمتلك هذا الكم من المواهب، لا تكفي الموهبة وحدها، فكل دقيقة لعب تتحول إلى اختبار، وكل فرصة قد تكون بوابة للثبات في التشكيلة أو بداية للابتعاد عنها.
مبابي.. المستفيد الأكبر من تألق الآخرين؟
المفارقة أن كيليان مبابي قد يكون أحد أبرز المستفيدين من هذه التغييرات.
مبابي، الذي لم يظهر سوى في مباراة واحدة، سجل هدفًا لكنه لم يقدم أفضل مستوياته على الجناح الأيسر، ومع خروجه بسبب الإصابة ظهرت مشكلة واضحة في مركز رأس الحربة.
وهنا يأتي تألق دويه وأوليسي وشرقي ليمنح زيدان فرصة لإعادة التفكير في توزيع الأدوار.
فإذا استقر المدرب على هذه الخيارات، فقد يصبح من الممكن إعادة مبابي إلى مركز المهاجم الصريح، حيث يستطيع استغلال سرعته وقدرته على إنهاء الهجمات بصورة أكثر تأثيرًا.
زيدان لا يملك أسماء فقط.. بل يملك خيارات
بعد أربعة اختبارات، يبدو أن زيدان لم يكتفِ بجمع النتائج، بل نجح في جمع المعلومات أيضًا.
المدرب الفرنسي أصبح أمام مجموعة من الخيارات الجديدة، بعضها لم يكن واضحًا قبل بداية التجمع، وأصبح يدرك بصورة أكبر من يمكنه الاعتماد عليه، ومن يحتاج إلى وقت إضافي لإثبات نفسه.
أوليسي ودويه ويورو وجاكيه خرجوا بأرباح واضحة، بينما وجد ديمبيلي وباركولا وليبول أنفسهم أمام تحدٍ أكبر لاستعادة مواقعهم.
أما مبابي، فقد ينتظر دوره الجديد في مشروع زيدان، وربما يكون هو المستفيد الأكبر من هذه المنافسة.
وفي النهاية، فإن أربعة مباريات لم تحسم كل شيء، لكنها كشفت الكثير.
زيدان بدأ يرسم ملامح فرنسا الجديدة.. والمنافسة على القميص الأزرق أصبحت مفتوحة أكثر من أي وقت مضى.



