سوق واقتصاد

أسواق بغداد تحت وطأة الدولار: إغلاق محال وركود يخيم على الحركة التجارية


بغداد – المستقبل
عادت تذبذبات سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي لتلقي بظلالها الثقيلة على حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية، حيث شهدت المراكز التجارية العريقة في قلب العاصمة بغداد حالة من الشلل شبه التام، وسط موجة غلاء جديدة وضعت أصحاب المحال والتجار والمواطنين أمام مأزق مالي حرج.
في أروقة الشورجة وأزقتها المكتظة، لم يعد المشهد كما كان عليه؛ أبواب موصدة، ولافتات إغلاق مؤقت، وتجار يقفون بحيرة أمام حركة أسعار تتبدل بين ساعة وأخرى دون استقرار يتيح استمرار حركة البيع والشراء.
سوق السجائر في الشورجة.. صدمة الصرف تجبر التجار على الإغلاق
في قلب سوق السجائر بمنطقة الشورجة، حيث مركز حركة توزيع التبغ، يقول “أبو حيدر”، صاحب محل لبيع السجائر، وهو يُسدل الستار الحديدي على واجهة محله:
“هو الشغل من الأساس كان تعبان والسوق راكد وميت، كوة نمشي أمورنا، بس اليوم بارتفاع سعر الدولار كملت السبحة وصارت مثل ما يكول المثل: ‘كملت الغرگان غطة’. اليوم عزلت المحل وما أقدر بعد أفتح، لأن الأسعار صعدت بصورة سريعة وغير متوقعة. حركة الشراء مرتبطة ارتباطاً كاملاً بالدولار؛ إذا بعنا بالسعر القديم نخسر رأس المال، وإذا رفعنا السعر توقف التصريف والزبون ما يتحمل، فكان القرار نسد وننتظر رحمة الله.”
ويعكس حديث أبو حيدر واقعاً مريراً يعيشه تجار الشورجة، الذين كانوا يعانون أصلاً من بطء الحركة التجارية، لتأتي قفزة سعر الصرف كضربة قاصمة تمنعهم حتى من القدرة على تدوير بضائعهم.
السوق العربي.. ركود خانق في معقل تجارة الألبسة
وعلى مقربة من ذلك، في “السوق العربي” التجاري الشهير—المعقل الرئيس لتجارة الألبسة الجاهزة في بغداد—تسود حالة من الترقب الثقيل والركود غير المسبوق في المعروضات وحركة المتسوقين.
ويؤكد الحاج أحمد الخفاجي، من محلات بيع الملابس في السوق العربي، على حجم الضغوط المحيطة بالعمل، قائلاً:
“المحلات اليوم واقعة تحت وطأة عوامل مجتمعة وضغط يفوق الطاقة؛ فالسوق بالأصل كان يشهد تراجعاً وضعفاً في الإقبال، لكن القفزة الأخيرة في الصرف عمّقت الأزمة وجعلت الوضع لا يُطاق. نحن ملتزمون بتعاملات وشحنات خارجية تتطلب سيولة مستقرة بالعملة الصعبة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين مع ارتفاع التكاليف شلّ حركة البيع تماماً، والوضع الراهن يهدد بإفلاس وتوقف الكثير من المحال إذا استمر الحال على ما هو عليه.”
ترقب وتخوف من المجهول
تبقى أسواق العاصمة الرئيسة، من الشورجة إلى السوق العربي، شاهداً حياً على الأثر المباشر لتقلبات العملة في الأسواق الموازية، حيث تلاقت موجة الغلاء الحالية مع ركود سابق، لتدفع بالعديد من أصحاب المصالح نحو خيار الإغلاق الإجباري، وسط مطالبات ومناشدات عاجلة للجهات المعنية بضرورة التدخل السريع وضبط إيقاع السوق لحماية أرزاق الكسبة والتجار الصغار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى