مقالات

الاقلية الشبكية وقضية الناجيات من داعش



بقلم سعاد حسن الجوهري

في قلب وضمير كل انسان حر لوعة على ضحايا الارهاب الداعشي من الاقليات العراقية التي لاقت صنوف العذاب الجسدي والنفسي ما بعد 2014. لكن من بين هذه القضايا يبقى ملف الناجيات الشبكيات كغيرهن من نظيراتهن الايزيديات والتركمانيات والمسيحيات ملفا مفتوحا امام العالم ومنظماته الحقوقية وألانسانية.
فمن يقف على حقيقة هذا الملف يجد في كل قلب مفجوع نداء الى كل الانسانية. يجد صرخة شبكية انقذتها ارادة السماء وتضحيات الخيرين من قبضة ظلم ارهابي دموي داعشي لم يرحم البشر والشجر. يلمس صرخة تطالب بوضع المجتمع الدولي والحكومات والانظمة والمنظمات الحقوقية العالمية امام مسؤولية جسيمة تاخذ على عاتقها رفع مظلومية ضحايا الارهاب الذين دفعوا اجسادهم وارواحهم وحاضرهم وحتى مستقبلهم ثمنا وضريبة لفكر حاقد مدمر.
كما لايخفى على الرأي العام العالمي ما قاسته مختطفات و ناجيات هذه الاقلية العراقية الاصيلة من عذابات الجحيم الداعشي كغيرهن من المختطفات حينما مارست عليهن العصابة الارهابية شتى انواع الظلم والاضطهاد النفسي والجسدي لاقين خلال فترة اختطافهن واحتجازهن صنوف التعنيف وويلات القهر والتنكيل.
وبعد تلك الحقبة المظلمة وحتى بعد ان من الله عليهن بالنجاة بقين يعانين من ترسباتها الاليمة اجتماعيا ونفسيا. والكل يعرف انه ولاعتبارات اجتماعية أبقت العشائر ملف المختطفات طي الكتمان وامتنعت حتى عن تقديم أسماء الكثير من المختطفات الأمر الذي جعل قاعدة البيانات التي سعت الحكومة والناشطون والمنظمات المحلية إلى تنظيمها غير مكتملة. ما جعل هذا الملف غامضا ومهملاً لدى الحكومة العراقية والمنظمات الدولية.
كل ما يتمنونه ويرجونه دعم مطالبهن الانسانية الحقة في تفعيل ودعم القرارات الحكومية والمجتمعية الكفيلة بانصافهن ماديا ومعنويا واسترجاع حقوقهن.
فالمطلوب الآن تشكيل هيئة متدربة لمتابعة أمور الناجيات وإعادة تأهيلهن للعودة إلى الحياة الطبيعية وتفعيل قرار مجلس الوزراء الذي صوت عليه في تاريخ 21‏/08‏/2019 تحت مسمى مشروع قانون شمول باقي الناجيات من ظلم داعش من ابناء المكونات الاخرى (التركمان والمسيحيات والشبكيات). من هنا ينبغي التحرك محليا لمطالبة الامم المتحدة بتفعيل بيانها الخاص بشؤون العنف ضد النساء من ضحايا داعش والذي اقرته في 3 أب 2016.
مطلب الناجيات والمعنفات الاخير هو التركيز على تامين مراكز خاصة لإعادة تأهيلهن ودمجهن بالمجتمع واكرامهن وتعويضهن سنوات القهر والحرمان. انها قضية انسانية كبرى تستدعي الوقفة الجادة المسؤولة ولا غير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى