مقالات

الزيدي يواجه التركة … فمن يحاسب أصحابها ؟!

كتب / جعفر العلوجي

حين يرتفع الدولار لا تتغير الأرقام على شاشات الصيرفة وحدها، تتغير حياة الناس وتنكمش الرواتب ويصبح شراء الدواء وتأمين الطعام وتسديد الايجار حسابا يوميا مؤلما ولهذا فان الأزمة المالية أكبر من سجال سياسي وأخطر من أن تختصرها الحكومات ببيان والمواطن بحسرة!

لكن الانصاف يفرض أن نميز بين من تسلم الأزمة ومن أسهم في تراكم أسبابها، السيد علي الزيدي لم يتسلم اقتصادا مطمئنا وخزينة بلا التزامات، فقد أعلن أمام البرلمان أن الدين العام الذي ورثه تجاوز ٢٠٨ تريليونات دينار وأن الحكومة مطالبة بتوفير عشرة تريليونات شهريا في ظل انقطاع تصدير النفط واغلاق مضيق هرمز مؤكدا أنها استطاعت توفير الرواتب رغم الأزمة .

وهنا يستحق الرجل دعما منصفا، توفير الرواتب في ظرف كهذا يحمي معيشة ملايين العائلات ويحفظ قدرا من الاستقرار في بلد لا يحتمل صدمة إضافية ومن السهل اطلاق الاتهامات من خارج المسؤولية لكن ادارة دولة تحت ضغط الايرادات والديون والالتزامات تحتاج الى قرارات صعبة والى شجاعة في مواجهة واقع لا تصلحه الشعارات .

أما حديث الزيدي عن عهده مع الله واستعداده لتقديم حياته مهرا للعراق كما نقلته وسائل الاعلام فهو تعهد كبير يستحق أن نقابله بدعم العمل الصادق لخدمة البلد، وأن نرى ترجمته في حماية المال العام وصيانة كرامة المواطنين ومواجهة الفساد .

الدعم هنا موقف مسؤول، نساند الحكومة في تجاوز المحنة ونطالبها بكشف تفاصيلها حتى يعرف العراقيون حجم التركة التي تسلمتها وأسبابها وخطة الخروج منها، ومن حق الزيدي أن يحصل على فرصة عادلة للعمل ومن حق الشعب أن يحصل على الحقيقة كاملة .

وفي المقابل لا يجوز أن تمر حكومة محمد شياع السوداني من أمام هذه الأسئلة بلا كشف حساب، ما الالتزامات التي أضافتها ؟ أين صرفت الأموال ؟ ما العائد الاقتصادي للمشاريع ؟ وهل كان الانفاق متناسبا مع موارد الدولة وقدرتها على مواجهة الطوارئ ؟ صور الافتتاحات لا تغني عن الحسابات الختامية والترويج للمنجزات لا يسدد دينا ولا يحمي راتبا !

ولكي تكون المواجهة جادة يجب معرفة المال الذي اعلن عنه السيد رئيس الوزراء علي الزيدي وضبط الأرقام ومجمل الدين .

المطلوب اذن تدقيق يحدد الالتزامات وتواريخها والمسؤولية عنها، هذه الدقة تجعل المطالبة بالمحاسبة أقوى، نريد أسماء وقرارات وعقودا ونتائج، نريد أن نعرف أين نجحت الإدارة وأين فشلت وأين توجد شبهة تستوجب التحقيق .

وهنا يأتي دور القضاء والجهات الرقابية، كل ملف تتوافر فيه أدلة على فساد أو هدر أو مخالفة يجب فتحه وكل مسؤول تثبت مسؤوليته يجب محاسبته مهما علا منصبه . الاقتراض وحده ليس جريمة لكن تحويل المال العام الى منفعة خاصة أو تبديده بقرارات مخالفة لا يجوز أن يختبئ خلف الحصانة السياسية .

نعم، ندعم السيد علي الزيدي في مواجهة التركة الثقيلة ونثمن الحفاظ على الرواتب في هذا الظرف ونطالبه بأن يجعل كشف الحساب وملاحقة الفساد جزءا أساسيا من الإنقاذ .

العراقيون يحتاجون الى حكومة تحمي معيشتهم وقضاء يحمي أموالهم وحقيقة تكشف من حمل مستقبلهم هذه الأعباء ومن ترك للشعب فاتورة أخطائه يجب ألا يخرج من المسؤولية بلا حساب !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى