أخبار العراق

تصعيد ميداني واسع: القوات الإسرائيلية تعبر الليطاني وتوسع عملياتها في جنوب لبنان والضفة الغربية

المستقبل / بيروت

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعدًا جديدًا في وتيرة العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية والضفة الغربية، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الإسرائيلية نفذت توغلًا داخل جنوب لبنان، حيث عبرت نهر الليطاني ووصلت إلى محيط قلعة الشقيف (بوفور)، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ انسحابها من المنطقة عام 2000.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الجيش الإسرائيلي، فإن العملية تأتي ضمن ما وصفته المؤسسة العسكرية بـ“المرحلة التمهيدية” من خطة أوسع تستهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، “تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله” في الجنوب اللبناني، ومنع إعادة بناء قدراته قرب الحدود الشمالية.

وفي موازاة ذلك، تتحدث التقديرات العسكرية عن استمرار التحركات الميدانية في محاور متعددة داخل الجنوب اللبناني، مع تعزيز مواقع متقدمة ورفع مستوى الجاهزية القتالية، في مؤشر على احتمال توسع نطاق العمليات خلال الفترة المقبلة.

التوغل في جنوب لبنان

وفق مصادر ميدانية، تمكنت وحدات إسرائيلية مدعومة بغطاء ناري من التقدم نحو مناطق تقع جنوب نهر الليطاني، وصولًا إلى نطاق قلعة الشقيف، التي تُعد واحدة من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان نظرًا لطبيعتها الجغرافية المرتفعة وإشرافها على مساحات واسعة من القطاع الغربي والجنوبي.

الجيش الإسرائيلي قال في بيان له إن “التحرك الحالي يهدف إلى إزالة تهديدات مباشرة على المستوطنات الشمالية”، مشيرًا إلى أن العمليات ستستمر “طالما استدعت الضرورة الأمنية ذلك”، دون تحديد سقف زمني أو نطاق نهائي للانتشار.

في المقابل، لم تصدر تفاصيل دقيقة من الجانب اللبناني حول حجم الخسائر أو طبيعة الاشتباكات على الأرض، وسط حالة من الترقب والقلق في القرى الحدودية التي شهدت خلال الأيام الماضية حركة نزوح جزئية نتيجة التوتر المتصاعد.

أهمية قلعة الشقيف في السياق العسكري

تكتسب قلعة الشقيف (بوفور) أهمية استراتيجية بارزة، إذ تطل على وادي نهر الليطاني وتمثل نقطة مراقبة طبيعية على مساحات واسعة من جنوب لبنان. وقد كانت القلعة في فترات سابقة مركزًا عسكريًا شديد التحصين خلال المواجهات الممتدة بين إسرائيل وحزب الله في الثمانينيات والتسعينيات.

إعادة التمركز في محيط القلعة، بحسب محللين عسكريين، قد يشير إلى محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة الجنوبية، خصوصًا في ظل الحديث الإسرائيلي المتزايد عن “إعادة هندسة البيئة الأمنية” على الحدود الشمالية.

الضفة الغربية – تعزيز ميداني متزامن

بالتوازي مع التطورات في لبنان، أفادت تقارير عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز انتشاره في مناطق عدة من الضفة الغربية، عبر نشر وحدات إضافية في محاور حساسة، وتكثيف عمليات الدهم والمداهمة في بعض البلدات والقرى.

وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن هذه الإجراءات تأتي في إطار “منع التصعيد واحتواء التهديدات المحلية”، إضافة إلى ما تصفه بمحاولة تفكيك شبكات مسلحة صغيرة تعتبرها تل أبيب “خلايا تهديد مباشر”.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتشار لا يقتصر على نقاط محددة، بل يشمل إعادة توزيع للقوات بهدف رفع مستوى السيطرة الميدانية ومنع أي محاولات لتنفيذ عمليات داخل العمق الإسرائيلي.

قراءة في المشهد الإقليمي

يرى مراقبون أن التزامن بين التصعيد في جنوب لبنان وتعزيز العمليات في الضفة الغربية يعكس انتقالًا نحو مقاربة أمنية أكثر شمولًا لدى إسرائيل، تقوم على إدارة أكثر من جبهة في وقت واحد، في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من العمليات قد يؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة، خصوصًا إذا تطورت الاشتباكات في الجنوب اللبناني أو شهدت الضفة الغربية ردود فعل واسعة من الفصائل المحلية.

غياب ردود رسمية موسعة

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر مواقف رسمية مفصلة من الجانب اللبناني بشأن طبيعة التوغل الإسرائيلي في محيط نهر الليطاني أو قلعة الشقيف، فيما تلتزم الجهات الفلسطينية الرسمية أيضًا الصمت النسبي حيال التطورات في الضفة الغربية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الساعات المقبلة.

يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة من التصعيد الميداني متعدد الجبهات، مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والضفة الغربية بشكل متزامن. وبينما تؤكد تل أبيب أن تحركاتها تأتي في إطار “ضرورات أمنية”، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات تصعيد أكبر في حال تداخلت الجبهات أو اتسعت رقعة الاشتباك خلال الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى