مقالات

سباق المسافات الطويلة الى جهنم


هادي جلو مرعي


ننتظر من حكومة الزيدي الإستمرار في حربها على الفساد فقد فاجأتنا بإجراءات إستباقية، وأطاحت بعدد من الرؤوس ممن سرقوا المليارات.. الأمل يكبر، ولعلنا نتجاوز الماضي.. والله المستعان.
الإحصائية التي تقوم بها عادة مراكز دراسات غير مسيسة تشير الى إن أرقام الذين قررت السماء الزج بهم الى جهنم في إرتفاع.
الإحصائية تورد أرقام مهولة عن أناس سيدخلون جهنم، وبأعداد كبيرة، هؤلاء في الغالب ممن تولوا مناصب رفيعة على مستوى البرلمان، أو الحكومة، وحتى الإدارات التنفيذية والوكلاء والمدراء العامين ورؤساء الأقسام والتجار والمقاولون.
الإحصائية أوردت أسماء عمال شاي ومنظفين يعملون في مؤسسات الدولة، يبدو إنهم كانوا يقومون بدور وسطاء مقابل رشا مالية ينقلونها من أصحاب مصالح خاصة الى موظفين صغار ومعقبي معاملات.
اللافت عن أصحاب الكروش التي تتدلى إلى أمام إنهم كانوا من أكثر الذين أوردت أسماءهم تلك الإحصائية، وعبر عقود من الزمن، ودون أن تستثن الحقب، أو الحكومات التي توالت على ضيم الإنسان.
في الواقع فإن هذا أمر يثير أكثر من علامة إستفهام عن تأكيدات أحد الزعماء الماضين على ضباط جيشه أن يمارسوا الرياضة لإنقاص أوزانهم، والتخلص من كروشهم المتدلية كأنها نهود مترهلة لاتعرف الريجيم، وليس معقولا أن يقف ضابط في ساحة التدريب بكرشه المتدل، بينما يطلب من جنوده الجري لمسافة خمسة كيلومترات ذهابا وجيئة.
واضح تماما إن للأمر علاقة بالفساد الذي يطبع الحياة السياسية في عديد البلدان، وعلى صعد أخرى.
الفساد سمة من سمات العصر، وقد يأتي اليوم الذي تتهم فيه دول بأنها متخلفة لأن الفساد غير متوفر فيها بمستوى يليق بدولة متحضرة، وربما وضعت دراسات وخطط وبرامج وشكلت وزارات وهيئات تعمل على تأكيد وجود الفساد وترسيخه في المؤسسات الرسمية، وتطبيع الشعب عليه من خلال مواد تثقيفية تدرس للعامة والخاصة من المواطنين.
ينتظر أيضا أن تدخل وزارة الفساد في نظام المحاصصة، حيث ترشح كل قائمة أحد أعضائها لتولي حقيبة الفساد شريطة أن يكون فاسدا حد العظم، وأن يكون قد مارس السرقة، والإبتزاز في كافة المناصب التي تولاها خلال وجوده في مؤسسات الدولة التنفيذية، ولايشترط ممارسته ذلك فيما لو كان تولى منصبا تشريعيا.
على أية حال فإن السباق واسع وممتد ومتاح للجميع المشاركة فيها للرجال والنساء، وليس شرطا أن ترتدي النساء لباسا محتشما فيكفي الجري بالبجاما، أو حتى لباس النوم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى