مقالات

سردية الإخوان: إرهاب وعمـالة وحكم وخيانة… حالة نادرة في التاريخ

بقلم د. ليلى الهمامي

نادرا ما تجتمع في التاريخ سردية واحدة: مفردات الإرهاب والعمالة والحكم والخيانة. هذا اجتماع نادر، لا نجده إلا في سردية الإخوان.

سردية الإخوان بالفعل سردية نادرة جدا، تترجم حالة طريفة واستثنائية من التجذّر في بيع الأوطان، والمثابرة في الدَّين للخارج. هم يدينون للخارج. وجودهم ترافق مع الاستعمار البريطاني في مصر. وفي كل محطة لاحقتهم تهمة الإرهاب. شبهات الإرهاب تطاردهم في كل بقاع العالم، أينما وجدوا، وتورّطهم في العنف السياسي وفي الإرهاب ثابت في كل الأزمنة وفي كل السياقات.

هل هذه مصادفة؟ قطعا لا. ليست مصادفة. الاحتفال الرومانسي بوهم أمريكي وكنت قد نشرت بعض النصوص حول الانتخابات الأمريكية، ولاحظت احتفالا إخوانيا بصعود ذلك السيد الأمريكي من أصول مصرية في ميشيغن. هذا الاحتفال كان بسبب حدث يدعم، في حقيقته صورة الديمقراطية الأمريكية لا أكثر ولا اقل، بكل تأكيد، لكنه وجد لدى الإخوان بصفة خاصة وقعا رومانسيا. هم يعتقدون أن السياسات الأمريكية ستتغير وستكون حليفة للعرب والمسلمين لأن عبد الرحمن تم انتخابه في ميشيغن.

تعليقي على ذلك الحدث استفز الإخوان، فانهالوا سبّا وشتيمة، وكالوا لي أبشع النعوت، وهاجموني بكل الأوصاف التي تؤكد أنهم في مستوى غير مسبوق في التاريخ السياسي من السفالة والوضاعة، وأن لا يظاهرهم إلا قطاع الطرق والسوقة.

و الفضيحة الكبرى: الإيمان بالخارج

لكن رد الفعل هذا يفضح مسألة أخرى. الإخوان يفضحون مرة أخرى أنهم في حقيقتهم يأتمنون بالخارج، يراهنون على الخارج، ويراهنون على أمريكا.

أمريكا الإمبريالية في التصنيفات والتحليلات والنقد السياسي اليساري، وفي كل سرديات النضال الوطني. أمريكا الإمبريالية التي تقمع الشعوب. أمريكا التي تدعم الديكتاتوريات. أمريكا التي تستغل وتنهب خيرات الشعوب. يراهنون عليها لكي يعودوا إلى الحكم.

هذه حقيقة السلوك السياسي الإخواني منذ أن بُعثوا على يد حسن البنا إلى اليوم. أن يتظاهروا بالديمقراطية، وأن يتظاهروا بالسلمية، فهذا أمر يفتضح سريعا مع أول جملة نقدية توجه لهم.

لماذا لن يعودوا إلى الحكم؟

لن يكون الإخوان في الحكم مرة أخرى. لن يكون هناك ردع عربي ثان. لأن الإخوان لا يفهمون أن هناك تقييمات في المخابر السياسية الأمريكية، وأن في التقييم أنهم أثبتوا عدم الكفاءة في حكمهم طيلة ثلاث عشرة سنة.

وعندما أقول عدم الكفاءة، لا أتحدث فقط عن إدارة الشأن العام وعن إدارة جهاز الدولة، أتحدث أيضا عن تخريب الأحزاب. الإخوان عاثوا فسادا في الساحة. والإرهاب شهد ازدهارا غير مسبوق تحت حكم الإخوان. والاغتيالات السياسية تجاوزت كل ما كان متوقعا في قراءات المؤامرة.

وعلى الرغم من كل هذا، الإخوان لم يكتفوا بالحكم، بل عملوا على إفساد التنظيمات وتخريبها وتشتيتها لكي يستمروا وراء الستار. استمروا بعد أن غادروا السلطة، بعد مغادرة علي العريض لقصر القصبة، استمروا في الحكم من وراء الستار. ودمّروا جهاز الدولة بتعيينات حشوية، وقاموا بتفليس الدولة بتلك الأشكال من التعويضات. هذه حقائق. هذا ليس تجنيا. هذه معطيات.

المعادلة تغيّرت نهائيا

وإن كنتم أيها الإخوان تراهنون على قوى أجنبية خليجية أو تركية أو غربية أوروبية أو أمريكية أو حتى فارسية، للعودة إلى الحكم، فهذا لن يحصل، بكل بساطة، لأن المجتمع رفضكم رفضا نهائيا.

ولأن المعطيات العامة في العالم تغيّرت. حتى الحزب الديمقراطي لم تعد لديه نفس التقييمات. لأن الإسلام السياسي وقع استهلاكه اجتماعيا في المنطقة العربية، وبالتالي الرأي العام أصبح في قطيعة مع هكذا طرح. لم يعد يستهويه خطاب “الإسلام في خطر” أو شعار “الإسلام في خطر”.

لذلك، عندما غادرتم الحكم، غادرتموه إلى الأبد. دعوتي للإخوان ولأنصار الإخوان أن يستفيقوا من ذلك الحلم، لكونه مجرد كابوس مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى