سينوغرافيا مسرحية (شيف الريس) لحمزة الزكلابي في هيئة المهرجان العربي لمسرح الشارع

عبد الله جمال جودي – سينوغراف العرض
انتاج : نقابة الفنانين العراقيين / المركز العام
في شيف الريس سعينا إلى صناعة كثافة دلالية بأقل عدد ممكن من المفردات فالمشهد المسرحي هنا لا يقاس بكمية الأشياء الموجودة فيه بقدرة الشيء الواحد على إنتاج أكثر من معنى
اعتمدنا في بناء الصورة المسرحية على مفهوم السينوغرافيا الحية حيث يصنع الممثل جزءا كبيرا من المشهد بوجوده وحركته وعلاقته بالأشياء والجمهور فالفراغ نفسه أصبح عنصرا سينوغرافيا، وحركة الممثلين داخل الفضاء ترسم خطوطا بصرية تتغير باستمرار بينما تتبدل وظيفة الأشياء وفقا للسياق الدرامي
ومن هنا جاءت السينوغرافيا في شيف الريس بوصفها فعلا حيا يتشكل أمام الجمهور حيث تتحول المفردات البسيطة إلى علامات بصرية ودلالية، وتنتقل الأشياء من وظيفتها اليومية إلى فضاء الخيال المسرحي. كل عنصر في المكان يمتلك قابلية للتحول، وكل حركة يمكن أن تصنع صورة وكل علاقة بين الممثل والجمهور يمكن أن تنتج تكوينا بصريا جديدا.
أما غياب الإضاءة المسرحية التقليدية فقد دفعنا إلى البحث عن مصادر أخرى لصناعة الصورة. اعتمدنا على الضوء الطبيعي وعلى حركة الأجساد وعلى المسافات وعلى التكوينات التي يصنعها الممثلون داخل الفضاء أصبح الضوء جزءا من المكان ذاته وأصبح الجسد أداة من أدوات تشكيل الصورة
لقد حاولنا أن نصنع ضوءا من داخل المشهد، ضوءا يولد من حركة الإنسان ومن حضوره ومن علاقته بالمكان. ولهذا جاءت الصورة السينوغرافية في العرض مرتبطة باللحظة المسرحية متغيرة معها وقابلة لإعادة التشكل مع كل انتقال في الأداء
في شيف الريس لا تعمل السينوغرافيا كإطار خارجي للحدث لانها تدخل في صلبه وتشارك في إنتاج معناه الأدوات و الفراغ و الحركة الأجساد و الجمهور والضوء الطبيعي كلها تتداخل لصناعة عالم بصري يحمل روح العرض ويمنحه خصوصيته لانها تجربة تبحث عن سينوغرافيا قادرة على العيش خارج حدود الخشبة التقليدية سينوغرافيا تتنفس مع الممثل، تتحرك مع الجمهور، وتتغير مع المكان، لتصنع من أبسط المفردات عالما مسرحيا مفتوحا على التأويل.



