ضرورة التغيير الدوري للمسؤولين الحكوميين

هناء الحسيني
إن بناء دولة قوية ومؤسسات حكومية فعالة يتطلب تجديد القيادات الإدارية بشكل مستمر، وعدم بقاء المسؤول في منصبه لفترات طويلة دون تقييم أو تغيير. فبعد مرور أربع سنوات في أي منصب حكومي، سواء كان وزيرًا أو وكيل وزارة او مستشارا أو مديرًا عامًا أو رئيس هيئة أو أي مسؤول بدرجة أقل من وزير، يصبح من الضروري إجراء مراجعة شاملة لأدائه واتخاذ قرار بالتجديد أو الاستبدال وفقًا للمصلحة العامة.
إن بقاء المسؤول في منصبه لفترات طويلة قد يؤدي إلى العديد من السلبيات، من أبرزها ضعف روح الابتكار والتطوير، حيث تميل الإدارة إلى الروتين وتكرار الأساليب نفسها دون مواكبة المتغيرات والتحديات الجديدة. كما أن طول مدة البقاء قد يؤدي إلى تكوين شبكات من المصالح الشخصية والمحسوبية، مما يضعف مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة.
ومن المساوئ الأخرى أن استمرار المسؤول في موقعه سنوات طويلة قد يخلق حالة من الجمود الإداري، ويؤخر صعود الكفاءات الشابة التي تمتلك أفكارًا جديدة وقدرات على تحسين الأداء والخدمات العامة. كما قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الرقابة والمساءلة إذا شعر المسؤول بأن منصبه أصبح مضمونًا وغير مرتبط بالإنجاز.
إن التغيير الإداري لا يعني بالضرورة فشل المسؤول، بل هو مبدأ إداري معمول به في العديد من الدول لضخ دماء جديدة في المؤسسات، وتعزيز المنافسة الإيجابية، وتحفيز الجميع على تقديم أفضل ما لديهم خلال فترة تكليفهم.
لذلك، فإن اعتماد سياسة تحدد مدة إشغال المناصب القيادية بأربع سنوات قابلة للتقييم، مع إتاحة الفرصة لقيادات جديدة، يسهم في تطوير المؤسسات الحكومية، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز ثقة المواطنين بالإدارة العامة، ويجعل المنصب وسيلة لخدمة الدولة لا غاية للاستمرار.



