أخبار العراق

مشروبات الطاقة: إغراءات تسويقية ومخاطر صحية جسيمة

تحرير / سلام سالم رسن

تشهد الأسواق العراقية خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا وغير مسبوق لمشروبات الطاقة حيث أصبحت متوفرة في مختلف المتاجر والبقالات وبأسعار في متناول الجميع بما في ذلك الأطفال هذا التوسع الكبير ترافق مع ظاهرة خطيرة تتمثل في إقبال أطفال بأعمار صغيرة جدًا دون سن العاشرة على استهلاك هذه المشروبات دون إدراك لمخاطرها الصحية الجسيمة.

وتحتوي مشروبات الطاقة على نسب مرتفعة من الكافيين والسكريات والمنبهات وهي مكونات لا ينصح بها للأطفال إطلاقًا بل تحذر الجهات الصحية من استهلاكها لمن هم دون سن (18) عامًا وعلى الرغم من ذلك تباع هذه المنتجات دون رقابة فعّالة وتسوّق بأساليب جذابة تستهدف فئة الشباب والأطفال من خلال الإعلانات والعروض الترويجية والجوائز.
ويحذر مختصون في الشأن الصحي من الآثار السلبية الخطيرة لهذه المشروبات على الأطفال إذ قد تؤدي إلى زيادة ضربات القلب وحدوث خفقان مفاجئ وارتفاع ضغط الدم إضافة إلى القلق والتوتر والعصبية كما تتسبب في الأرق وقلة النوم الأمر الذي ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والنمو الطبيعي.

ولا تقتصر الأضرار على ذلك بل تمتد لتشمل إجهاد الكلى نتيجة الجفاف وزيادة خطر الإصابة بالسمنة بسبب المحتوى العالي من السكر فضلًا عن تأثيرات سلبية على الكبد عند الإفراط في الاستهلاك كما أن الكافيين قد يؤدي إلى الإدمان يتبعه هبوط مفاجئ في النشاط والتركيز إلى جانب اضطرابات في الجهاز الهضمي.

وتزداد خطورة هذه المشروبات لدى الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة خصوصًا أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم حيث قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى تهديد الحياة.

وفي هذا السياق اتخذت عدة دول إجراءات صارمة للحد من استهلاك مشروبات الطاقة بين القاصرين ففي الكويت تم حظر بيعها لمن هم دون (18) عامًا ومنع تداولها في المدارس والجامعات والمطاعم والمقاهي والأندية الرياضية
كما حظرت بريطانيا بيع المشروبات عالية الكافيين لمن هم دون (16) عامًا في حين فرضت دول أوروبية أخرى مثل ليتوانيا ولاتفيا والسويد وتركيا قيودًا عمرية مماثلة مع إلزام الشركات بوضع تحذيرات صحية واضحة والحد من الإعلانات الموجهة للأطفال وتشير التوجهات في إنجلترا أيضًا إلى تشديد القيود على بيع هذه المشروبات للقاصرين .

في ضوء هذه المعطيات يطالب مواطنون وخبراء في العراق الجهات المختصة باتخاذ إجراءات حازمة للحد من هذه الظاهرة من خلال فرض قيود صارمة على بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون (18) عامًا وتشديد الرقابة على الحملات التسويقية التي تستهدف الأطفال خاصة تلك التي تعتمد على الجوائز والإغراءات التجارية بل ويدعو البعض إلى حظر هذه المشروبات نهائيًا داخل العراق.

إن حماية صحة الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا عاجلًا من الجهات الحكومية إلى جانب دور الأسرة في التوعية والرقابة فاستمرار انتشار هذه المشروبات دون ضوابط يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة الجيل الناشئ ومستقبل المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى