سوق واقتصاد

نزيف الأجواء: التصعيد الإقليمي يكبّد طيران الخليج مليارات الدولارات وسط شلل ملاحي غير مسبوق

دبي/الدوحة – (خاص)

تواجه كبرى شركات الطيران والمطارات في منطقة الخليج “كابوساً تشغيلياً” أدى إلى تبخر مئات الملايين من الدولارات في غضون أيام قليلة، إثر الإغلاقات المتكررة للمجالات الجوية وتصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل.

شلل في “قلب العالم” الجوي

منذ اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهات في أواخر فبراير ومطلع مارس 2026، تحولت أجواء المنطقة إلى ساحة اضطراب ملاحي لم تشهده منذ عقود. وتُشير التقارير الملاحية إلى إلغاء أكثر من 21,300 رحلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث استحوذت المطارات الخليجية السبعة الكبرى (دبي، الدوحة، أبوظبي، الكويت، الرياض، جدة، والبحرين) على النصيب الأكبر من هذه التعطيلات.

خسائر بالمليارات.. الأرقام تتحدث

لم يتوقف الأثر عند حدود “تأجيل الرحلات”، بل امتد لضرب القوائم المالية لشركات الطيران في مقتل:

• خسائر الإيرادات: تُقدّر الخسائر اليومية المباشرة لشركات الطيران الخليجية السبع الكبرى بنحو 200 مليون دولار، بإجمالي تجاوز مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط من التصعيد.

• تكاليف التشغيل: تسبب تغيير مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع في زيادة زمن الطيران بمعدل ساعتين إلى ثلاث ساعات للرحلة الواحدة، مما يرفع تكلفة الوقود والصيانة بمقدار يتراوح بين 6,000 إلى 10,000 دولار لكل ساعة طيران إضافية للطائرات عريضة البدن.

• المطارات والسوق الحرة: سجلت مطارات المنطقة تراجعاً حاداً في إيرادات الرسوم التشغيلية ومبيعات التجزئة، حيث يُكلف توقف مطار دبي الدولي وحده (كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين) مبالغ ضخمة تصل إلى ملايين الدولارات يومياً.

الركاب العالقون وتحدي “واجب الرعاية”

تسبب إلغاء الرحلات في تقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين حول العالم، مما أجبر شركات الطيران على تحمل تكاليف إضافية ضخمة تتعلق بالإقامة، والوجبات، وإعادة الحجز، تماشياً مع “واجب الرعاية” (Duty of Care)، وهو ما يضغط بشكل إضافي على السيولة النقدية للناقلات الوطنية.

رأي الخبراء: “إن نموذج العمل الخليجي القائم على ‘الربط العالمي’ عبر المطارات المحورية يجعله الأكثر عرضة للضرر عند إغلاق الأجواء. المنطقة ليست مجرد وجهة، بل هي الجسر الذي يربط 80% من سكان العالم ببعضهم البعض، وتعطيله يعني شللاً في حركة التجارة والسفر العالمية.”

توقعات قاتمة

في حال استمرار النزاع لأسابيع إضافية، يتوقع محللون أن تتجاوز الخسائر التراكمية حاجز الـ 1.5 مليار دولار أسبوعياً، مع احتمالية ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالمياً بنسب قياسية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص الطاقة الاستيعابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى