العراق عند مفترق المئة يوم بين اختبار الدولة واستعادة ثقة الشعب !!

د . احمد الاعرجي
لم يعد الشارع العراقي يبحث عن الوعود بقدر ما ينتظر أفعالاً تعيد للدولة هيبتها وللحكومة صدقيتها وللمواطن إحساسه بأنه يعيش في وطن لا في ساحة أزمات مفتوحة .
فالمئة يوم المقبلة ليست زمناً إدارياً عادياً بل اختبار وجود حقيقي للحكومة أمام شعبٍ أنهكته الأزمات وأمام قوى سياسية تراقب المشهد بعين الشك والحسابات وأمام إقليم مشتعل لا يعترف بالضعفاء !!
العراق اليوم يقف عند أخطر نقطة في معادلة الحكم تآكل الثقة .
فحين يصبح ملف الكهرباء أزمة موسمية متكررة وحين يشعر المواطن أن المستشفى طريقٌ إلى الخوف والاستنزاف بدل أن يكون مكاناً للعلاج فإن الأزمة لا تعود خدمية فقط بل تتحول إلى أزمة دولة وإدارة ورؤية .
الشعب لم يعد يصدق الخطابات لأنه جرّب سنوات طويلة من الشعارات التي انتهت إلى واقعٍ أكثر تعقيداً وفقراً واضطراباً .
الحكومة الحالية أمام فرصة أخيرة لإثبات أنها تختلف عن سابقاتها ، وأنها تمتلك قراراً حقيقياً لا مجرد إدارة وقت سياسي .
المطلوب ليس معجزات ، بل قرارات شجاعة وإدارة صارمة ومواجهة حقيقية لمراكز الفشل والفساد والترهل .
فالدولة التي لا تستطيع حماية كهرباء الصيف أو كرامة المريض ستكون أضعف أمام أي ضغط سياسي أو أمني أو خارجي .
وفي ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة من الصراع الأميركي الإيراني إلى اضطرابات المنطقة فإن العراق لا يملك رفاهية التردد .
لأن أي ضعف داخلي سيفتح الباب أمام تدخلات أكبر ، وأي انقسام سياسي سيتحول إلى ثغرة تهدد استقرار الدولة بالكامل .
لهذا فإن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس الخارج فقط بل هشاشة الداخل وفقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم !!
القوى السياسية أيضاً أمام امتحان تاريخي فإما أن تدرك أن استمرار الصراع على النفوذ سيقود إلى إنهاك الدولة أو أن العراق سيدخل مرحلة أكثر اضطراباً وتعقيداً .
الشعب بات أكثر وعياً وأكثر غضباً ولم تعد المسكنات الإعلامية قادرة على احتواء الشارع كما في السابق .
المئة يوم القادمة ستكشف إن كانت الحكومة قادرة على التحول من حكومة إدارة أزمات إلى حكومة بناء دولة .
فإن نجحت في استعادة ثقة الناس ولو جزئياً ستكسب معركة البقاء السياسي .
أما إذا استمرت الفجوة بين المواطن والدولة فإن العراق سيبقى واقفاً على حافة القلق ، ينتظر مستقبلاً لا أحد يعرف إلى أين يمضي .



