بناء الدولة والواقعحصر السلاح بيد الدولة (2)

بقلم المهندس رسول العذاري
وهنا تبرز الأسئلة الكبرى التي لا يمكن تجاوزها إذا أردنا فهم ما جرى: لماذا جاءت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى العراق وأحدثوا هذا التغيير؟ هل كان السبب فعلاً هو الخطر الذي قيل آنذاك إن العراق يمثله بسبب امتلاكه أسلحة دمار شامل؟ أم كان الهدف تخليص الشعب العراقي من واحد من أكثر الأنظمة الدكتاتورية قسوة؟ أم أن تلك الأسباب كانت مجرد ذرائع ضمن مشروع أكبر لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتوازناته،
بما يخدم مصالح إقليمية ودولية، وفي مقدمتها إسرائيل؟قد تختلف الإجابات، وقد تبقى بعض الأسئلة مفتوحة أمام المؤرخين والباحثين، لكن السؤال الأهم بالنسبة للعراقي اليوم ربما لم يعد فقط: لماذا حدث ما حدث؟ بل: ماذا سنفعل نحن بالعراق بعد كل ما حدث؟فالدول لا تُبنى بالأمنيات وحدها، ولا تنهض بمجرد سقوط نظام أو تغيير حكومة. الدولة تُبنى بالمؤسسات، والقانون، والجيش الوطني، والاقتصاد المنتج، والتعليم، والمواطنة، والسياسة الخارجية المستقلة، والأهم بإرادة سياسية ومجتمعية تجعل مصلحة العراق فوق مصالح الأشخاص والأحزاب والمحاور.
وربما يكون التحدي الحقيقي أمام العراقيين اليوم هو أن يحوّلوا ما حدث في 2003 من نهايةٍ لأحلام قديمة إلى بدايةٍ لوعي جديد: أن بناء الدولة لا يأتي من الخارج، مهما كانت قوة من يأتي، وإنما يبدأ من الداخل؛ من إيمان العراقي بأن العراق أولاً، وأن الدولة التي تحمي مواطنيها وتصون سيادتها وتستثمر ثرواتها بعدالة، هي وحدها القادرة على أن تمنح أبناءها المستقبل الذي كانوا يحلمون به.



