مقالات

بناء الدولة والواقع (حصر السلاح بيد الدولة) (1)

بقلم المهندس رسول العذاري

أنا ممن سخر قلمه، وما زال، من أجل بناء عراق مدني، دولة يكون فيها الجيش مؤسسة وطنية حديثة، تمتلك الخبرات التقنية والأسلحة المتطورة، من خلال الانفتاح على أكثر الدول تقدما والتعاقد معها بما يخدم المصلحة العراقية. دولة تكون فيها الحكومة صاحبة اليد الطولى في بسط الأمن وإنفاذ القانون، ولا تنحاز في سياستها الخارجية إلى هذا المحور أو ذاك، بل تجعل من المصلحة العليا للعراق أساسا لعلاقاتها الدولية، وفق مبدأ واضح: عدم التدخل في شؤون الآخرين، مقابل رفض أي تدخل في الشأن العراقي.كنت أتصور، كما أتصور أن كثيرين كانوا يتطلعون، إلى عراق تسود فيه ثقافة المواطنة الحقيقية، بحيث يكون الانتماء إلى الوطن هو الأولوية فوق الانتماءات الأخرى، ويحصل جميع العراقيين، بمختلف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم، على حقوقهم على أساس المواطنة والقانون.أما اقتصادياً، فالعراق ليس بلدا فقيرا بالموارد.

فهو يمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهله للنهوض سريعا في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة وغيرها. وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه الثروة على حياة المواطن، من خلال تعليم متطور، ورعاية صحية لائقة، وبيئة ثقافية وترفيهية تليق ببلد يمتلك كل هذه الإمكانات.أعتقد أن هذه، أو شيئاً قريباً منها، كانت أحلام كثير من العراقيين عندما حدث التغيير في عام 2003. كان الأمل أن يسقط النظام الدكتاتوري، فتُفتح أمام العراق صفحة جديدة: دولة ديمقراطية، مؤسسات قوية، جيش وطني، اقتصاد مزدهر، ومجتمع يتقدم نحو الاستقرار والمواطنة.لكن ما حدث بعد ذلك نسف جانبا كبيرا من تلك الآمال، وبدلا من أن يكون التغيير بداية لبناء الدولة، دخل العراق في سنوات طويلة من الاضطراب والانقسام والتدخلات والصراعات، ولا يزال حتى اليوم يبحث عن الصيغة التي يستطيع من خلالها أن يتحول من بلد يمتلك كل مقومات الدولة القوية إلى دولة قوية بالفعل……….يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى