مقالات

لماذا تستحق زيارة الاربعينية ان تدرس(2)

بقلم/ المهندس رسول العذاري

الفصل الثانيلماذا خافت السلطات من زيارة الحسين؟إذا كانت زيارة الأربعين مجرد عبادة فردية، فلماذا سعت دول متعاقبة إلى منعها؟ ولماذا تحمل آلاف الزائرين عبر التاريخ السجن والمطاردة، بل والموت أحيانا، من أجل الوصول إلى قبر الإمام الحسين؟إن الإجابة لا تكمن في الزيارة نفسها، وإنما في ما تمثله. فالحسين لم يكن شخصية تاريخية عادية، بل أصبح رمزا لرفض الظلم ومقاومة الاستبداد. وكل سلطة تخشى أن تتحول الرموز إلى وعي جماهيري، تنظر بعين الريبة إلى أي تجمع يرتبط بها، مهما كان سلميا.ولهذا شهد التاريخ الإسلامي فترات منع فيها الناس من زيارة قبر الحسين، أو فرضت عليهم القيود والضرائب، بل وصل الأمر في بعض العصور إلى هدم القبر أو معاقبة الزائرين. ولم يكن الهدف منع الزيارة بحد ذاتها، وإنما منع اجتماع الناس حول رمز يحمل رسالة أخلاقية وسياسية تتجاوز حدود الزمان.ورغم ذلك، لم تتوقف الزيارة. بل ربما كان المنع نفسه سببا في زيادة تعلق الناس بها، لأنها أصبحت تمثل في وجدانهم دفاعا عن حقهم في إحياء ذكرى من يرونه رمزا للحق والعدالة.ومع سقوط كثير من تلك القيود في العصر الحديث، ظهر ما كان مخفيا لعقود طويلة، فإذا بالملايين تسير إلى كربلاء من دون أن يدعوها أحد أو يجبرها أحد. وكان هذا المشهد مفاجئا لكثير من المراقبين الذين لم يتوقعوا أن تتحول زيارة كانت تقام سرا في بعض المراحل إلى أكبر تجمع بشري سنوي في العالم.ومن هنا يبدأ سؤال جديد، ربما هو الأهم في هذه الدراسة: هل بقيت زيارة الأربعين مجرد شعيرة دينية، أم أنها أصبحت أيضا ظاهرة اجتماعية وثقافية وإعلامية تؤثر في نظرة العالم إلى أتباع مدرسة أهل البيت؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى