ماذا فعلتم؟ مؤلم…

بقلم المهندس رسول العذاري
من المؤسف أن تُضرب أراضينا وتُستهدف ثرواتنا، بينما تقف الحكومة عاجزة حتى عن تسمية الجهة التي تقصف. هل هي طائرات إسرائيلية؟ أم أمريكية؟ أم إيرانية؟ أم فصائل مسلحة؟ الصمت هنا ليس حيادًا، بل ضعف يجرّ معه مزيدًا من الانتهاك لسيادة الوطن.
لقد شهدنا قصف السفارة الأمريكية، واستهداف مناطق داخل بغداد، وحتى حقول النفط التي تمثل عصب الاقتصاد العراقي. هذا لا يمس الأمن فقط، بل يضرب استقرار الدولة ومستقبلها الاقتصادي بشكل مباشر.
المشكلة لم تبدأ اليوم، بل هي نتيجة تراكمات منذ عام 2003، حين لم تُبنَ دولة حقيقية قادرة على حماية نفسها. الحكومات المتعاقبة لم تنجح في تأسيس منظومة دفاعية قوية، ولم تعمل بجدية على تنويع الاقتصاد، فبقي العراق رهينة النفط، وأي تهديد له يعني تهديدًا لكل البلد.
أما القاسم المشترك بين هذه الحكومات، فهو الفساد. فساد أضعف مؤسسات الدولة، واستنزف مواردها، وجعلها غير قادرة حتى على اتخاذ موقف واضح أمام الاعتداءات. والنتيجة اليوم: دولة تُقصف، وحكومة لا تجرؤ على الكلام.
إن ما يحدث ليس مجرد خرق أمني، بل أزمة سيادة حقيقية. والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: إلى متى يبقى العراق ساحة مفتوحة دون قرار، ودون موقف، ودون دولة تحميه؟



