هل تتضمن القوانين النيابية, حقوق الإنسان ؟

وليد خالد الزيدي
قلما تكون الافكار السياسية في البلدان الديمقراطية مفرغة من محتواها الوطني اوخارج اطار طابعها الانساني اودائرة في فلك لاجدوى منه فحينما تتخذ تلك البلدان من ممثلي شعوبها مصادرا لقرارات كبرى تتعلق بحياة مختلف شرائحها الاجتماعية في مجلس نيابي لاسيما الحقوق المدنية ستكون مخرجاته كفيلة ببلوغ الاهداف المرجوة منه ولكي تروق تلك الافكار لمن تهمه ويستفيد منها يجب ترجمتها الى اجراءات تنفيذية وواقعية فليس كاف ان تكون القرارات فضائل مكتوبة او وعودا منعشة من دون وظائف عملية فمن يصنع القرار النيابي يمنح الجميع الثقة في النظام السياسي والمهام الموكلة اليه باعتباره شخصا منتميا لابرز مؤسسة ديمقراطية رقابية وماكينة تشريعية تنتج مقررات واسعة الشمول قوية الفعل بالغة الاثر.
اكثرمن يرغب في انجاح العمل النيابي في بلدنا هو المواطن الذي وجد في مجلسه النيابي وعاء ضامنا لاستحقاقاته المدنية الدستورية كالمساواة والعدالة في توزيع ثروات البلد ولا تزال هناك مؤشرات تعيق التطبيق الكامل لحقوق كثير من المواطنين فضلا عن مخاوف أخرى بشأن قضايا العنف الاسري وحقوق الطفل والمرأة والمسنين ومستشفيات الامراض العقلية ونزلاء دور الايواء الحكومية وسجون الاحداث وظروف الاحتجاز ومتابعة حالاته واهمية مراقبة وتوثيق انتهاكات الحقوق المدنية في مجال حرية التعبير عن الرأي وحماية الصحفيين والكتاب وهنا تقفز الى اهمية الذكر ضرورة اقرار قانون حماية وتقاعد الصحفيين في مجلس النواب وحقوق ضحايا الارهاب والحروب السابقة.
عيون الموطنين ترنو نحو مجلسهم النيابي ليقر قوانين تثبت حقوقهم و عدم القفز عليها او التلكؤ في تنفيذها وتعزيزها باطار تشريعي ليبعث في نفوسهم عبق الحياة ويزيد ثقتهم في نوابهم فتامين السكن الملائم المدعوم حكوميا واصلاح نظام التعليم والتأمين الصحي وتكافؤ فرص العمل من دون تمييز والامن الغذائي هي حقوق لا امنيات وان المنطلقات الطبيعية للتشكيل البرلماني العراقي تتمثل في الأفكار العظيمة لاعضاءه ومدى مساهمتهم في صياغة قوانين تلامس امال وطموحات العراقيين جميعا.
البرلمان في اي نظام سياسي لهو عنصر رئيسي في رسم اطار حياة افراد المجتمع لذا يجب ان يدرك العراقيون ان نجاح مسيرة بلدهم تستند في الاصل على طبيعة النظام البرلماني بكونه سلطة تشريعية تمثل ركناً هاما يجسد في جوهره الاساس العمل على منحهم حقوقهم كاملة فليس ثمة فعل حسن كالجهد الذي يبذله النواب حينما ينخرطون في العمل الجاد استنادا لثقة الجمهور بهم لتحقيق الغاية من تشكيل مجلسهم ولكي يغادر ابناء الشعب محطات القلق من اي واقع مرير او تبتعد امامهم حلول الازمات التي لا طائل منها سوى الركون الى زوايا اليأس وفقدان الامل في صنع الحياة.
القرارات النيابية ذات الاطار الوطني الذي جوهره متطلبات حقوق الإنسان المتوافقة مع مبادئ الدستور تستوجب التفاعل والتعاون المثمر بين جميع نواب الكتل النيابية الممثلة للائتلافات والاحزاب الفاعلة في المشهد السياسي والابتعاد عن الخلافات الحزبية لكي يمارس كل منهم الأعمال المنوطة به ومنها رصد وارساء حقوق الانسان ومواءمتها مع اللوائح الدولية في هذا المجال و رصد ومراقبة اي انتهاك لتلك الحقوق وضرورة تعاون المجلس في مناقشة اي قرار حكومي ومعرفة مدى توافقه مع الحقوق المشروعة لكل العراقيين لاسيما وان بلدنا يفتخر بامتلاك برلمانه لجنة متخصصة هي لجنة حقوق الانسان النيابية.



