الجيولوجيا بين التوسع الأكاديمي وغياب التخطيط

بقلم: سعد عبيد محمد / نقيب الجيولوجيين العراقيين
منذ عام 2003، توسّعت الجامعات العراقية بشكل غير مسبوق في فتح أقسام علم الأرض، حتى وصل عددها إلى ١٧ قسمًا بعد أن كانت أربع فقط قبل ذلك التاريخ. هذا التوسع كان يمكن أن يكون خطوة استراتيجية لو ترافق مع خطط تشغيلية واضحة، لكنه جرى في ظل غياب رؤية حكومية لاستيعاب الخريجين.
اليوم، مئات الجيولوجيين يتخرجون سنويًا ليواجهوا واقعًا صعبًا: نقص في البنى التحتية والمختبرات، قلة الكوادر التدريسية، وانعدام فرص عمل حقيقية في سوق العمل المحلي، رغم أن العراق بلد يزخر بالثروات النفطية والمعدنية والمائية.
هذه المفارقة تكشف عن فجوة خطيرة بين التعليم وسوق العمل، والحل يتطلب:
ربط التوسع الأكاديمي بخطط تشغيلية واقتصادية واضحة.
الاستثمار في البنى التحتية والمختبرات لتأهيل الخريجين بشكل تنافسي.
إشراك نقابة الجيولوجيين والاختصاصيين في رسم السياسات التعليمية والاقتصادية.
وضع خطة وطنية شاملة تستثمر هذه الطاقات العلمية في مشاريع النفط، التعدين، المياه، والبيئة، مع دعم القطاع الخاص ليكون شريكًا في استيعابهم.
إن الجيولوجيا ليست ترفًا أكاديميًا، بل علم استراتيجي يرتبط مباشرة بمستقبل العراق الاقتصادي والبيئي، وإن الاستثمار في الجيولوجيين هو استثمار في استقرار البلد وتنميته المستدامة.



