مقالات

الزوجة ليست “تسعيرة” في كل علاقة وحقها في الشرع هو المهر

بقلم / سجى اللامي

أثار الحديث الأخير حول إعطاء الزوجة مبلغاً مالياً مقابل كل علاقة زوجية موجة واسعة من الجدل، حتى بدا وكأن العلاقة بين الزوجين تحولت الى معادلة مالية وهذا فهم يحتاج الى وقفة هادئة.
من وجهة نظري فإن حق الزوجة المالي الذي أوجبه الشرع هو المهر (الصداق) وهو حق ثابت لها بعقد الزواج أما اختزال الحياة الزوجية الى مبلغ يدفع بعد كل معاشرة، فهو طرح لا يعكس حقيقة فلسفة الزواج التي تقوم على السكن والمودة والرحمة ولا ينسجم مع طبيعة الأسرة التي أرادها الإسلام.
المشكلة اليوم ليست في وجود نصوص فقهية تناقش في كتب العلم، وإنما في طريقة تقديمها للرأي العام، فالقضايا الفقهية تحتاج الى بيان سياقها وأحكامها وضوابطها لا أن تطرح بطريقة تفتح باب الجدل وتحدث صدمة لدى المجتمع، فيغيب المقصود الشرعي وتبقى الإثارة وحدها،
والواقع الذي نعيشه يقول إن كثيراً من النساء لا يبحثن عن المال مقابل العلاقة الزوجية، بل يبحثن عن زوج يتحمل مسؤولياته، ويحفظ كرامتهن، ويوفر النفقة الواجبة، ويعامل أسرته بالمودة والاحترام وفي المقابل، ما زالت آلاف النساء يواجهن مشكلات تتعلق بالنفقة والعنف والإهمال، وهي أولويات تستحق أن تكون محور النقاش.
إن الزواج ليس عقداً تجارياً تحسب فيه المشاعر بالأرقام، ولا علاقة تقاس بقيمة ما يدفع بعد كل معاشرة، بل هو شراكة إنسانية تقوم على الحقوق والواجبات وعلى الرحمة والتعاون بين الطرفين وحسن العشرة،
ولهذا فإن الدفاع عن الأحكام الشرعية ينبغي أن يكون بالدعوة إلى تطبيقها كاملة لا بانتقاء ما يثير الجدل فحين يحصل كل طرف على حقوقه ويؤدي واجباته يصبح الحديث عن الأسرة حديثاً عن الاستقرار لا عن المال،
فالزوجة ليست “تسعيرة” في كل علاقة زوجية وكرامتها أكبر من أن تختزل في مبلغ كما أن حقها الذي أقره الشرع لا ينبغي أن يقدم للناس بطريقة توهم أن الحياة الزوجية قائمة على المقابل المادي، بينما أساسها الحقيقي السكن والمودة والرحمة والشراكة والتكامل في الحقوق والواجبات وبناء أسرة مستقرة تقوم على الاحترام المتبادل لا على حسابات المال بعد كل معاشرة زوجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى