مقالات

العراق يكتب صفحة الوفاء للسيد علي الخامنئي

بقلم/باسم العذاري

في مشهدٍ يمتزج فيه الحزن بالفخر، وتتجلى فيه عظمة القبول الإلهي، شهدت أرض العراق المحطة الأبرز في مسيرة قائدٍ طالما شُغلت به القلوب والأنظار، ليبرز سؤال يتردد في وجدان الملايين: ما الذي بينك وبين الله حتى تحبك هذه الجموع الغفيرة؟ إن هذا التساؤل يعكس تأملاً عميقاً في سر إلهي عظيم لا يُشترى بالمال ولا يُنال بالجاه، بل هو رزق يقذفه الله في قلوب العباد إذا أحب عبداً، لتكون هذه المحبة مرآة للمحبة السماوية.

​وقد تشرفت أرض العراق باحتضان الجثمان المبارك للشهيد السيد علي الخامنئي، وتنقلت معالم الوفاء بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، في وداع حاشد تلاشت أمامه كل محاولات التشويه والشيطنة التي قادتها منصات وقنوات إعلامية سعت لسنوات طويلة لصناعة جدار من العداء بينه وبين الشعب العراقي، لتقول الحقيقة الإلهية كلمتها الفصل وتجعل من تلك الجهود هباءً منثوراً كما نصت الآية الكريمة: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً.

​وأمام هذا المشهد المهيب الذي امتد على طول الطريق الرابط بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، يقف المراقب متأملاً في تلك الحشود المليونية التي تركت عوائلها ومشاغلها وراحتها لتخرج تحت لهيب الشمس الحارة تملأها العزة والكبرياء، برعاية واستقبال مهيب من العشائر العراقية الأصيلة التي اصطفت على طول الطريق لتجسد أسمى صور الكرم والوفاء والشهامة، في تظاهرة عفوية لم تحركها جهة أو تدفعها دعوات مأجورة، بل حركها لغز وجداني لا يعرف سره إلا الأحرار والموالون الذين أدركوا قيمة الوفاء لقائد جاهد وارتقى شهيداً لتخلد سيرته في الضمائر، لتعكس هذه اللوحة أي عز وأي فخر ومحبة نالها الشهيد السيد علي الخامنئي في قلوب الناس.

​ولم يكن هذا الوداع مقتصراً على فئة دون أخرى، بل تجسد فيه التلاحم الوطني بأبهى صوره حين وقفت الأوساط المحلية في العراق صفا واحداً، واستقبل مسيحيو البلاد وصابئتها الجثمان المبارك ببالغ الاحترام والتقدير، مؤكدين أن المبادئ الإنسانية والدفاع عن المستضعفين تتجاوز العناوين الفرعية والطائفية لتجمع القلوب حول القضايا الكبرى.

​إن هذه المشاهد التاريخية تستوجب الالتفات بعين الإجلال والتقدير لتلك الحشود وللعشائر الغيورة التي أثبتت وفاءها، ولتستحق التهنئة على هذا التبرك وهذا الموقف المشرف، سائلين الله تعالى أن يرزقهم الصحة والسلامة ويعوضهم خيراً ويجزل لهم الأجر والثواب، فسلام على الشهيد يوم جاهد ويوم ارتقى ويوم خُلدت سيرته في وجدان الأمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى