العلاقة بين الفن والسياسة

كتبت د. ليلى الهمامي
في العلاقة بين الفن والسياسة يمكن القول دون مبالغة ودون الإنزلاق الى الديماغوجيا بأن الفنّ أنبلُ من السياسة. في الفنّ هنالك دائما بعدٌ مطلق يعالج الإنسان وأحوال الإنسان وأوضاع الإنسان، بقطع النظر عن السياقات التاريخية الخاصة. لكن أيضاً، الفنان يمكنه أن يلتزم بمعالجة قضايا شعبه ومجتمعه، وهو يتأثر لا محالة بتلك الأوضاع وبتلك اللحظة التاريخية التي يوجد فيها.
لكن هنالك نزعة جديدة لدى الشباب من المثقفين في عديد البلدان العربية، -إن لم اعمم، إن لم اقل بأن هذا اتجاه عام-، هذا الإتجاه وهذا المنزع أفضى إلى ترك الشباب من الفنانين مجال الإبداع، والى انصرافهم الكلي إلى النشاط السياسي… الحركية السياسية عوضت الإبداع الفني، عوضت الاجتهاد والخلق. وهذا أمر مؤسف لأن ما سيبقى في الذاكرة الجماعية والتراث، هو الإبداع، هو الأثر الفني بابعاده الجمالية.
لم نحتفظ لبيكاسو بمواقفه السياسية، إلا من خلال لوحة غرنيكا، لكن عرفنا مع غرنيكا عرفنا بيكاسوكا كمبدع أضاف للجماليات في الرسم خاصة. أيضا، نحن نعرف ليوناردو دافنشي من خلال الإبداع الفني، من خلال الموناليزا، ومن خلال اختراعاته، ومن خلال النحوت التي تركها… نحن نعرف ماتيس. نحن نعرف بشار ابن برد. نحن نعرف عمر بن أبي ربيعة…
السياقات السياسية، مهما كانت، تكون دائما عنوانا ثانويا في مؤلف أساسي هو الابداع !!! علينا أن ننقذ وأن ننبه هذا الشباب من الفنانين، من مغبة الإنصراف إلى نشاطات مدمّرة لطاقاتهم، وهي مضيعة على الوقت في كل الحالات… أكيد، يمكن للفنان أن يلتزم كما قلت، لكن الالتزام السياسي مشروط بالإبداع. ذكرت غرنيكا، كما يمكن أيضا ان نذكر برشت في المسرح. الإلتزام له عناوين فنية. أما الالتزام السياسي الخام المباشر، فلا يمكن أن يكون إلا جانبا ثانويا هامشيا في نشاط الفنان.



