مقالات

مبادرة السيد الصدر تعزيز لمنطق الدولة

الدكتور طالب محمد كريم

يمثل قرار السيد مقتدى الصدر بإعلان انفكاك سرايا السلام عن التيار وإلحاقها بالدولة من أهم الرسائل السياسية المرتبطة بمستقبل العلاقة بين الدولة والسلاح في العراق خلال المرحلة الحالية. فالخطوة لا تبدو تنظيمية فحسب، بل تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحولات الداخلية والإقليمية، والحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم القوة ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية. من الواضح أن الرسالة الأبرز هنا لا تتعلق بدعم حكومة بعينها، بقدر ما ترتبط بدعم مبدأ الدولة بوصفها المرجعية النهائية في إدارة الأمن والقرار السيادي، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على ملف الفصائل والسلاح خارج الأطر الرسمية. إن دعوة الصدر إلى إبتعاد التشكيلات المسلحة عن الأوامر الحزبية والطائفية تفتح باباً مهماً للنقاش حول مستقبل البنية الأمنية والسياسية في العراق، وإمكانية الانتقال التدريجي من مرحلة التوازنات المسلحة إلى مرحلة الشراكة الوطنية التي تكون فيها المؤسسة الرسمية هي الإطار الجامع للجميع. أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في مضمونها الحالي، بل في ما قد تؤسس له مستقبلاً إذا ما تحولت إلى مسار سياسي وأمني أوسع يعزز منطق الدولة، ويحدّ من تعدد مراكز النفوذ والقوة، ويدفع نحو بيئة سياسية ومجتمعية أكثر توازناً واستقرارا، كما أن استثمار الحكومة لهذه اللحظة بحكمة وتوازن قد يفتح الباب أمام مقاربة وطنية أكثر نضجاً في تنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح ضمن إطار الدستور والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى