الفيفا .. كيف تصنع الأساطير وتمنح البطولات الكبرى بـ (الريموت كنترول) والبروتوكولات السياسية

بقلم : أحمد عبد الصاحب كريم
لم تعد كرة القدم مجرد مجلد سميك من القوانين العادلة والركض خلف شغف مجنون بل تحولت في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وشقيقته (اليويفا) إلى سيناريو هوليوودي مكتوب وموجه مسبقاً نحن لا نتحدث هنا عن أخطاء تحكيمية عفوية يمررها الحكام تحت بند (اخطاء بشرية) بل عن هندسة كروية متكاملة يُعاد فيها ضبط تقنية الـ VAR وتطوع فيها الصافرات وتمنح فيها الجوائز الفردية لمن تبتسم له التوازنات السياسية والمالية خلف الكواليس .
مسرحية المونديال .. من الدوحة إلى ملاعب أمريكا الشمالية
إذا أردت أن تفهم كيف تدار اللعبة ما علينا سوى العودة بالذاكرة إلى (سيناريو المونديال القطري 2022) تلك الفضيحة التي جرى الترتيب لها بدقة لإيصال الأرجنتين وفرنسا إلى المشهد الختامي في تلك البطولة رأينا كيف ذُبحت طموحات كرواتيا وهولندا والمغرب على مقصلة التحكيم الموجه كان ميسي يتحرك في الملعب بـ (حصانة دبلوماسية) يلمس الكرة بيده فلا يرفع الحكم بطاقة صفراء بينما يعاقب أي مدافع يتجرأ على (التنفس) بالقرب منه بالبطاقات والإنذارات !
أما في مونديال 2026 الحالي فقد بلغت الكوميديا السوداء ذروتها في ملاعب (أمريكا ، كندا ، المكسيك) التدخلات السياسية والمحاباة لم تعد تخفى حتى على مشجع عابر من شاهد مجزرة التحكيم في مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر يدرك تماماً أن الصافرة أصبحت سلاحاً سياسياً ركلة جزاء مستحقة للرأس الأخضر تتبخر في الهواء وحصانة (البرغوث) ضد الإنذارات مستمرة.
دراما الفضيحة في موقعة مصر .. إنفانتينو ينكشف وعقاب رفع (العلم الفلسطيني)
ولم يتوقف العبث عند هذا الحد بل امتد لبطولاتنا العربية ففي مباراة مصر بدور الـ 16 عشنا قمة الفضائح الكروية التي لم تعد تدار بالصافرة فحسب بل بنبضات قلوب المسؤولين في المقصورة الرئيسية !
من راقب تفاصيل اللقاء سيلحظ اللقطة (الفاضحة) لرئيس الفيفا (جياني إنفانتينو) فمع دخول الهدف الثاني للمنتخب المصري في شباك الأرجنتين ظهر الرجل بردة فعل غير طبيعية (غاضباً ، مزعوجاً) وملامحه يملؤها الزعل والاضطراب ! وكأن الهدف المصري قد أفسد طبخة السيناريو المعد مسبقاً في الغرف المظلمة.
لكن المؤامرة كانت أعمق من مجرد مباراة فقد أضمر مثلث (الفيفا ، الإدارة الأمريكية ، الكيان المغتصب) ضغينة سوداء في قلوبهم بمجرد أن تجرأ مدرب الفراعنة (حسام حسن) على إطلاق تصريحاته الحرة الشجاعة ورفعه لعلم فلسطين الأبية هناصدرت الأوامر الخفية (مصر يجب أن تخرج بشتى الطرق) ولم يخذلهم حكام الساحة ولا حكام الـ VAR حيث حكام الـ VAR في العسل ورفضوا مجرد العودة للشاشة أمام لقطة عرقلة واضحة وضوح الشمس إلى لاعب المنتخب المصري محمد صلاح في منطقة الجزاء (أشد وأقسى بمراحل من أي تمثيلية نال عليها لاعبو الأرجنتين ركلات جزاء مجانية) بل وقاموا بإلغاء هدف مصري شرعي لينجزوا المهمة القذرة بنجاح ساحق ويضمنوا عبور الأرجنتين ! لا نعلم حقاً إلى أي مدى سيستمر هذا الدفع الرباعي للمنتخب الأرجنتيني ولكننا بالتأكيد نعرف من يقف خلف هذا الدعم اللامتناهي وما هي التوجهات السياسية المقيتة التي تربط ميسي والأرجنتين بكيانات دمرت الشعوب وسلبت حقوقها.
بالون دور (جائزة الكرة الذهبية) بالواسطة .. كشف الحساب لـ (سرقات) الكرة الذهبية !
دعونا نتحدث بلغة الأرقام والإنجازات الفردية وندمر تلك البروباغندا التي منحت ميسي (8) كرات ذهبية في حين أنه لا يستحق منها سوى (3) فقط بالمنطق الكروي الخالي من المحسوبية
في عام 2009 (يستحق) نرفع القبعة احترماً له حقق إنجاز الدوري وأبطال أوروبا مع برشلونة كان يستحق التتويج
في عام 2010 (سرقة علنية) لا يستحقها مطلقاً الجائزة كان يجب أن تذهب إلى (إنييستا) أو (تشافي) اللذين حققا الدوري والأبطال وقادا إسبانيا لرفع كأس العالم لكن الفيفا قرر أن يمنحها لميسي الذي خرجت بلاده من دور الـ (8) بفضيحة مدوية فقط لأنه سجل في الدوري !
في عام 2011 (مجاملة) لا يستحق حيث تحقيق الدوري المحلي فقط مع برشلونة لا يمنحك حق الهيمنة على العالم
في عام 2012 (يستحق) موسم إعجازي وأرقام تهديفية مرعبة في الدوري والأبطال هنا ننصفه.
في عام 2015 (يستحق) ثلاثية تاريخية مع برشلونة وأداء استثنائي استحقاق كامل .
في عام 2019 (ظلم صارخ) لا يستحق .. الجائزة سرقت من المدافع الأسطوري (فان دايك) ومحمد صلاح الذين قادا ليفربول لكسر عقدة الدوري بعد (30) عام وحققا أبطال أوروبا بل وأطاح ليفربول ببرشلونة ميسي نفسه في ريمونتادا تاريخية ومحمد صلاح هداف الدوري .
في عام 2021 (تذكرة مجانية) لا يستحق لم يقدم شيئاً يذكر نال الجائزة وهو يرتدي قميص باريس سان جيرمان بمجرد تحقيق الدوري الفرنسي وهو لقب كان باريس يحققه قبل قدوم ميسي وحققه باريس بعد رحيله بكل سهولة.
في عام 2023 (أم الفضائح الكروية) أكبر عملية سطو في تاريخ الرياضة تم منحهالجائزة وهو يلعب في نادي (نتر ميامي) النادي الحديث في دوري أمريكي أشبه بالمباريات الودية بدون أي إنجاز فردي حقيقي في حين يحرم منها الإعصار (هالاند) الذي دمر حصون أوروبا وحقق الثلاثية التاريخية (الدوري الإنجليزي، الأبطال ، بطل أندية العالم) مع السيتي وكان هدافاً للعالم.
الخلاصة … خمس جوائز ذهبية كاملة منحت دون وجه حق وخمسة لاعبين كافحوا وعرقوا في الميدان لتُسرق أحلامهم في مكاتب الفيفا المغلقة لإرضاء الشركات الراعية والمصالح السياسية وشركات المضاربة و المراهنات .. إنها ليست كرة قدم .. إنها صناعة (الإله الكروي المزيف) على حساب دماء المنتخبات واللاعبين المستحقين والمواقف المشرفة !
لا ننكر أن ميسي يعد من اللاعبين القلائل الذين يحمل لقب الأسطورة وبلا شك أن ميسي مع رونالدو هما الأفضل على الإطلاق خلال ال (20) عام الماضية ولكن يجب أن نعرف أن هناك مجالات كبيرة حدثت وتحدث في اختيار الجوائز والإنجازات .




