انعقاد مؤتمر التراث الدولي الثاني في العتبة العلوية بمشاركة علمية دولية واسعة

المستقبل / النجف الأشرف
انطلقت في العتبة العلوية فعاليات مؤتمر التراث الدولي الثاني الذي نظمه المجمع العلوي للبحوث والدراسات التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية تحت شعار التراث النجفي أصالة وإشراق وبعنوان التراث الخطي في مكتبات النجف الأشرف مكنز الحضارة والتاريخ وذلك بحضور نخبة من فضلاء وأساتذة الحوزة العلمية وباحثين وأكاديميين من الجامعات والمراكز العلمية داخل العراق وخارجه
وافتتح المؤتمر بكلمة للأمين العام للعتبة العلوية المقدسة السيد عيسى الخرسان رحب فيها بالمشاركين مؤكداً أن انعقاد المؤتمر يعكس وعياً عميقاً بالمسؤولية العلمية والتاريخية في صيانة الذاكرة العلمية للأمة وحفظ منجزها الفكري من الضياع والاندثار وإعادة تقديمه ضمن أطر منهجية رصينة تليق بقيمته ومكانته الحضارية .
وأشار إلى أن مكتبات النجف الأشرف شكلت عبر تاريخها العريق فضاءات علمية حية احتضنت طلبة العلم وأرباب الفكر وأسهمت في حركة التأليف والتحقيق والمباحثة موضحاً أن مخطوطات العلماء زخرت بالحواشي والتعليقات التي مثلت رصيداً علمياً مهماً للحوزات العلمية في مجالات الفقه والأصول والعقائد مؤكداً دعم العتبة العلوية المقدسة الكامل لكل مشروع علمي يسهم في خدمة الفكر الإسلامي وإحياء التراث
من جانبه أوضح رئيس المجمع العلوي للبحوث والدراسات الإسلامية الشيخ سلام الناصري أن المؤتمر يمتد ليومين ويتضمن جلسات علمية صباحية ومسائية بمشاركة واسعة من الباحثين من أكثر من تسع دول مبيناً أن المؤتمر استقبل أكثر من تسعين بحثاً علمياً جرى قبول ثمانية وخمسين منها وفق المعايير العلمية المعتمدة مثّلوا دول إيران وتركيا والبحرين والمملكة العربية السعودية ومصر ولبنان وروسيا الاتحادية وباكستان وأوزبكستان
وأكد أن هذا التنوع العلمي والجغرافي يعكس المكانة العلمية للنجف الأشرف والدور الريادي للعتبة العلوية المقدسة في احتضان المؤتمرات البحثية المتخصصة ودعم الدراسات المعنية بحفظ التراث الإسلامي وصيانة المخطوطات وترسيخ النجف الأشرف بوصفها منارة عالمية للبحث والتحقيق
وشهد المؤتمر عقد الجلسة البحثية الأولى التي ناقشت كنوز التراث النجفي بمشاركة نخبة من الباحثين من داخل العراق وخارجه حيث تناولت البحوث مقتنيات مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام ومكتبة السيد محمد حسن الطالقاني لما تضمانه من نفائس ومخطوطات نادرة تمثل جانباً مهماً من التراث النجفي الأصيل إضافة إلى مشاركة بحثية من جمهورية إيران الإسلامية عكست عمق الاهتمام الأكاديمي بالتراث الإسلامي
وعلى هامش المؤتمر أقام المجمع العلوي للبحوث والدراسات الإسلامية ندوة حوارية متخصصة بعنوان تاريخ الخزانات النجفية حوار مفتوح شهدت حضور عدد كبير من فضلاء الحوزة العلمية ونخب أكاديمية من داخل العراق وخارجه وناقشت دور مكتبات النجف الأشرف في نشر المعرفة في العالم الإسلامي
وتناولت الندوة عرضاً علمياً موسعاً حول أبرز المكتبات النجفية وما تضمه من مخطوطات نادرة بخط مؤلفيها مع تسليط الضوء على مكتبة الروضة الحيدرية ودورها المحوري في حفظ التراث الخطي من خلال جمع المخطوطات وفهرستها وتصويرها وفق أسس علمية دقيقة وبإشراف مختصين
وأكد القائمون على المؤتمر أن الهدف الأساس من انعقاده يتمثل في إحياء التراث النجفي وتسليط الضوء على كنوزه العلمية ومآثره الحضارية ولا سيما الخط النجفي والمخطوطات النادرة التي تزخر بها خزائن النجف الأشرف مشيرين إلى أن المؤتمر يعد من أبرز الفعاليات العلمية المتخصصة التي تعنى بالتراث النجفي بشكل مستقل
ويأتي انعقاد مؤتمر التراث الدولي الثاني ليؤكد مجدداً الدور الريادي للعتبة العلوية المقدسة في حفظ التراث الإنساني وصيانة الذاكرة الحضارية وتعزيز التواصل العلمي والثقافي بين المؤسسات البحثية في العراق ومختلف دول العالم وترسيخ مكانة النجف الأشرف بوصفها حاضرة علمية عالمية عبر العصور



