مقالات

بناء الدولة والواقعحصر السلاح بيد الدولة (7)



بقلم المهندس / رسول العذاري

في الحلقة السابقة كان السؤال هل يمكن للجيش وحده بدون الفصائل حماية العراق في حال حصول اعتداء عليه اليوم فناقشنا ان كان الجواب نعم.
أما إذا كانت الإجابة لا، فعلينا ألا نتعامل مع المسألة بعقلية الشعارات. فنزع سلاح قوة موجودة على الأرض قبل توفير البديل القادر على حماية العراق قد يكون خطأً استراتيجياً كبيراً. وهنا نحتاج إلى حلول ذكية وتدرج محسوب، لا إلى قرارات قد تترك فراغا أمنيا في لحظة إقليمية شديدة الخطورة.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل العامل الأمريكي. فالولايات المتحدة تضغط باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، وتطالب الحكومة العراقية باتخاذ خطوات واضحة في هذا الاتجاه. وهذا مطلب يمكن فهمه من زاوية بناء الدولة، لكن العراق لا يتحرك في فراغ سياسي أو اقتصادي؛ فهو يعتمد على النفط بصورة تكاد تكون كاملة في تمويل اقتصاده، كما أن إيرادات النفط العراقية تمر عبر النظام المالي المرتبط بالولايات المتحدة، وهو ما يمنح واشنطن أوراق ضغط مهمة على القرار العراقي.
وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيداً: كيف يستطيع العراق أن يبني قراره الأمني المستقل، في الوقت الذي يمتلك فيه طرف خارجي أوراقاً اقتصادية وسياسية مؤثرة عليه؟
إن حصر السلاح بيد الدولة هدف لا خلاف على أهميته لبناء العراق، لكن الوصول إليه يحتاج إلى دولة قوية، وجيش قادر، واقتصاد أقل اعتماداً على النفط، وسياسة خارجية متوازنة.
فالمطلوب ليس أن يختار العراق بين هذا المحور أو ذاك، ولا أن يستبدل نفوذاً بنفوذ، وإنما أن يبني دولة تجعل قرار السلاح عراقيا، وقرار الاقتصاد عراقيا، وقرار السياسة الخارجية عراقياً.
وهنا نصل إلى السؤال الأهم في هذه المرحلة:
كيف نحصر السلاح بيد الدولة من دون أن نعرّض أمن العراق للخطر، وكيف نبني جيشاً قادراً على حماية البلاد، وفي الوقت نفسه نمتلك اقتصاداً وسياسةً تمنحان العراق القدرة على اتخاذ قراره بعيداً عن الضغوط الخارجية؟
هذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب أن نبحث عن إجابته، بعيداً عن المزايدات والشعارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى