بيان صادر من اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف

تحلّ علينا مناسبة اليوم العالمي لمكافحة التطرف العنيف المؤدي الى الارهاب ، تلك المبادرة العالمية التي جاءت استجابةً لحاجةٍ ملحّة فرضتها التحديات الفكرية والأمنية والاجتماعية التي يواجهها العالم.
وبناءً على مقترح اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف في العراق صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة نهايه عام ٢٠٢٢ على ان يكون ١٢ شباط من كل عام ذكرى لاحياء اليوم العالمي لمكافحة التطرف العنيف. ردا على الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها عصابات القاعدة وداعش الارهابيتين وما خلفته من شروخ مجتمعية خطيرة وتداعيات أمنية ومجتمعية عالية الخطورة سعت من خلالها إلى تمزيق النسيج الوطني واستهداف قيم التعايش والسلم المجتمعي العراقي.
لقد شكّل عمل اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف محطةً مفصلية في الانتقال من منطق ردّ الفعل الأمني إلى استراتيجية الوقاية والمعالجة الشاملة، عبر تبنّي سياسات وطنية تتكامل فيها الأبعاد الفكرية والتربوية والإعلامية والثقافية والاجتماعية، انسجاماً مع التزامات العراق الدولية، لاسيما في إطار التعاون مع الامم المتحدة وبرامجها التنموية الداعمة والمعنية بمنع التطرف العنيف في العراق.
خلال اربعة سنوات من العمل الدؤوب والحرص المهني المتواصل، استطاعت اللجنة أن ترسّخ مفاهيم الاعتدال والمواطنة بمستوياتٍ مشجعة ومطمئنة أسهمت في الحد من حالات التطرف، وإعادة الثقة داخل المجتمعات التي شهدت النزوح والعودة، عبر خطط الدمج المجتمعي التي حققت نسب نجاح واعدة، ذلك بفضل دعم وتعاون المؤسسات الحكومية المعنية، وقادة ووجهاء المجتمع، ومنظمات المجتمع المدني.
في هذه المناسبة، لابد ان نعبّر عن بالغ العرفان للشراكات الفاعلة والدور الحيوي والريادي للمؤسسات والمنظمات الدولية التي كان لها الأثر الأبرز في دعم استراتيجية اللجنة وخططها، لمساهمتهم في تقديم الاستشارات الفنية، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، ودعم برامج إعادة التأهيل والدمج المجتمعي،التي أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة في منع التطرف العنيف و نبذ خطاب الكراهية وترسيخ الاستقرار المجتمعي وتعزيز التعايش السلمي.
كما حرصت اللجنة على إطلاق مبادرات توعوية وتدريبية بالشراكة مع مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والعراقية، وإدماج خطاب الوقاية في البرامج والمناهج التعليمية وتضمينها في الخطط الإعلامية ، بما يعزّز مستويات الوعي المجتمعي، لاسيما لدى فئة الشباب، ضد الأفكار المتطرفة.
إننا في اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب نؤكد أن مواجهة التطرف ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هي واجب وطني مشترك، تتضافر فيه جهود الدولة بمؤسساتها كافة، والمرجعيات الدينية، والنخب الأكاديمية والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، من أجل حماية العراق وأجياله المقبلة من مخاطر الأفكار المنحرفة.
كما نجدد التزامنا بدعم عمل اللجنة الوطنية وتطوير آلياتها، وتعزيز التنسيق بين المحافظات ، وتكثيف البرامج الوقائية التي تعالج جذور التطرف ومسبباته، وتكرّس ثقافة الحوار والتعددية واحترام القانون.
ختاماً لايسعنا إلا ان نقدم وافر شكرنا لكل من ساهم في دعمنا لتحقيق إعادة التعايش بين مكونات المجتمع العراقي المختلفة على أهداف مشتركة بعيداً عن التطرف والتشظي ، سنمضي معاً خلق بيئة آمنة تعزز التماسك الاجتماعي وتحقيق تنمية مجتمعية فعالة تسهم في بناء البلاد وتقدمه.
المجد لشهداء العراق،
والوفاء لتضحيات أبنائه،
وليحفظ الله العراق وشعبه من كل فكرٍ متطرفٍ وإرهابٍ أعمى .
علي عبدالله البديري
رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف



