ترامب (البرتقالي) حين يحاول (روبوت) العقارات واغتصاب الأطفال أن يمسح حضارة إيران من ذاكرة التاريخ بالـ (تويتر) عذرآ بالصواريخ !

✒️ بقلم / أحمد عبد الصاحب كريم
يبدو أن العالم المبتلى بـ (صداع) الديمقراطية الأمريكية قد وصل إلى ذروة الكوميديا السوداء حيث يجلس على العرش رجل يظن أن إدارة الكوكب تشبه إدارة (كازينو) في لاس فيغاس نحن نتحدث عن (ترامب ) الكائن الذي يرى العالم بعين (الدولار) لا بعين التاريخ الرجل الذي قرر فجأة أن يرتدي خوذة الحرب ليمسح حضارةً كانت تكتب الشعر والطب حين كانت القارة الأمريكية مجرد غابة يبحث فيها أجداده عن طريق مختصر للصيد
خريج (جزيرةإيبستين) يوزع صكوك الأخلاق !
من المثير للسخرية أن يتحدث (المتفرعن البرتقالي) عن الخطوط الحمراء وهو الذي لم يترك قانوناً دولياً إلا ودهسه بـ (بولدوزر) صلفة ، ترامب خريج مدرسة (جزيرة إيبستين) سيئة الصيت ومنظر (الماسونية) في نسختها الفجة يطل علينا اليوم كحمامة للسلام بينما يداه تقطران من دماء غزة ويبارك اغتيال الرموز من السيد نصر الله وصولاً إلى تهديداته الرعناء ضد إيران
لقد ورث هذا الرجل (جينات الإبادة) من أسلافه:من (أندرو جاكسون) صاحب (طريق الدموع) لإبادة السكان الأصليين في أمريكا الهنود الحمر إلى (ترومان) الذي أحال اليابان إلى رماد ذري من خلال القاء القنبلة الذرية وصولاً إلى آل (بوش) الأب والابن الذين حولوا العراق إلى مختبر للصواريخ الذكية وقنابل اليورانيوم المنضب والأسلحة الجرثومية والسياسات الغبية ، ترامب ليس استثناءًا هو فقط (النسخة الأكثر ضجيجاً) من هذا المسلسل الدموي الطويل .
عقدة (العصر الحجري) .. من يسبق من ؟
بكل وقاحة (الكاوبوي) وقف ترامب ليهدد بإعادة إيران إلى (العصر الحجري) ويبدو أن الرجل المشغول بصبغة شعره وتدقيق حسابات النفط الفنزويلي لا يملك وقتاً للقراءة ، عزيزي ترامب قبل أن تبحث عن (زر الصاروخ) ، هل مرّ على مسامعك اسم ابن سينا أو الرازي ؟ هل تدرك أن الخوارزمي هو من وضع أساس الخوارزميات التي تعمل بها (آيفوناتكم) التي تغردون منها بالهراء ؟، كيف لمجنون يسكن (برجاً) من الزجاج أن يمحو (ملحمة الشاهنامة) للفردوسي؟ أو يغتال أرواح الرومي والخيام وسعدي الشيرازي ؟ ، إن أسلحتك يا (مستر ترامب) قد تقتل الأجساد لكنها تقف ذليلة أمام أبيات شعرية صمدت آلاف السنين وأمام حضارة تغلغل علمها في عروق الطب والكيمياء والموسيقى العالمية .
ساعة الصفر .. حين يتحول (النمر) إلى (قطة) تبحث عن وسيط !
وعندما أزفت الآزفة واقتربت (ساعة الصفر) التي ظنها ترامب نزهة في حديقة خلفية اكتشف أن إيران ليست (عقاراً) معروضاً للبيع حين بدأ الشعب الإيراني باحتضان منشآته بأجساده وحين تحولت الصواريخ الأمريكية إلى مجرد (ألعاب نارية) أمام الإرادة الشعبية ، ابتلع (النمر الورقي) لسانه .
والنتيجة الدرامية استعان ترامب بالوسيط الباكستاني ليجد له (سُلماً) ينزل به عن شجرة الغرور أو عصا ليتكأ عليها ، إيران لم تكتفِ بالصمود بل قلبت الطاولة (مضيق هرمز) الذي كان (أوتوستراداً) مجانياً والتي تعني طريقاً سريعاً واسعاً ومخصصاً لحركة السيارات بسرعة عالية ، صار اليوم بيد (الأسود الحيدرية) يفتحونه ويغلقونه بالبطاقة الشخصية وبالرسوم أيضاً !
أما أمريكا خرجت بقواعد محطمة في الخليج والأردن وبجيش (أسطوري) تبخرت هيبته على صخرة المقاومة من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى صنعاء وبغداد
.
الخلاصة .. سيسجل التاريخ أن ترامب حاول استعراض عضلاته على إحد الدول التي تعد من دول (مهد الحضارة) فكانت النتيجة أن الحضارة هي من أدبته فليعد ترامب إلى (ملاعب الغولف) وليترك (التاريخ) لأهله فصناعة (البرغر) لا تعطي صاحبها الحق في التحدث عن صناعة (المستقبل) .



