تقرير صحفي: رواتب نيسان وهواجس العيش.. قلق يترقب في بيوت الموظفين العراقيين

بغداد/ المستقبل
مع اقتراب الثلث الأخير من شهر نيسان، تتصاعد حالة من الترقب والقلق في الشارع العراقي، حيث يواجه ملايين الموظفين والمتقاعدين شبح تأخير صرف المستحقات المالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية والاستقرار المعيشي للعوائل التي تعتمد كلياً على المرتب الشهري لتسيير أمورها اليومية.
تتحدث إحدى الموظفات في وزارة الموارد المائية عن هذه المعاناة، مؤكدة أن تأخير الراتب ليس مجرد رقم يتأخر في المصرف، بل هو شلل تام في الحركة اليومية للموظف، لا سيما فيما يتعلق بالالتزامات الثابتة مثل أجور النقل التي يطالب بها أصحاب “الخطوط” في مواعيد محددة، مما يضع الموظف في مواقف محرجة ويعيق قدرته على الوصول إلى مقر عمله بانتظام.
وفي سياق متصل، تشير موظفة تعمل في وزارة التربية بصفة معلمة جامعية إلى أن الضرر يمتد ليشمل المسيرة التعليمية للأبناء، حيث تبرز مشكلة الأقساط الدراسية التي لا تقبل التأجيل في المؤسسات التعليمية، مما يشكل ضغطاً نفسياً ومادياً كبيراً، خاصة وأن شهر نيسان يتزامن مع فترة حيوية من الفصل الدراسي تتطلب توفر السيولة المالية لتأمين الاحتياجات الدراسية والمعيشية في آن واحد.
وعلى الصعيد التحليلي، حذر عدد من المسؤولين العراقيين المهتمين بالشأن الاقتصادي من التبعات الخطيرة لهذا التأخير، مبينين أن الاقتصاد العراقي يعاني من حساسية مفرطة تجاه مواعيد صرف الرواتب كونها المحرك الأساسي للسوق المحلي. وأكد هؤلاء المسؤولون أن أي إرباك في جدول الصرف سيؤدي حتماً إلى ركود تجاري حاد وزيادة لجوء المواطنين للاقتراض بنظام الآجل من المحلات التجارية، فضلاً عن تعثر تسديد فواتير الخدمات الأساسية كالمولدات الأهلية والإنترنت، مما يفاقم الأعباء على كاهل الطبقة الوسطى والفقيرة.
أجمع المتحدثون في هذا التقرير على ضرورة فصل ملف الرواتب عن التعقيدات الإدارية أو التذبذبات في السيولة المالية، فالمواطن العراقي ينتظر من الجهات المعنية ضمان تدفق المستحقات في مواعيدها الثابتة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي وتجنب حدوث أزمات معيشية تراكمية تصعب السيطرة عليها في ظل الظروف الراهنة



