منوعات

“حين يجف الحب.. من يقتل فينا الأمان؟”؛ الهيئة الدولية للتنمية والتعاون تفكك خبايا الجريمة الأسرية في محاضرة استراتيجية كبرى

​في خطوة فكرية جادة لاستئصال جذور العنف الأسري والتفكك الصامت، نظمت الهيئة الدولية للتنمية والتعاون محاضرة نوعية تحت عنوان “خلف الأبواب المغلقة: الحرمان العاطفي والديناميكيات النفسية للجريمة الأسرية”، أدارتها الاعلامية

روان رضا، وقدمتها الدكتورة رانيا وجيه اسحاق.

​شهدت الفعالية حضوراً ومتابعة رفيعة المستوى من قيادات الهيئة، حيث رأس الهيئة الدكتور تامر جاد، وبإشراف مباشر من المدير التنفيذي الأستاذة أماني المنياوي، لتسليط الضوء على الأبعاد الخفية وراء تحول الكبت العاطفي داخل البيوت إلى سلوكيات عدوانية وجنائية مدمرة. وقد استهلت الدكتورة رانيا وجيه اسحاق — دكتورة الموارد البشرية والتخطيط الاستراتيجي واستشاري الأسرية — الطرح العلمي عبر محاور عميقة ومترابطة:

​أضافت الدكتورة رانيا في مستهل طرحها عبر محور “الجوع العاطفي والجفاف الأسري”، إضاءات عميقة حول خطورة التفكك الصامت وغياب الأمان النفسي كبيئة خصبة لانهيار الروابط الإنسانية داخل العائلة.

​شرحت بتوسع ضمن محور “سيكولوجية التحول نحو العنف”، الآليات النفسية المعقدة التي تجعل الفرد يفقد قدرته على التعاطف، دافعةً به نحو تبني سلوكيات تعويضية خاطئة تتسم بالعدوانية.

​أكدت من خلال محور “الرابط بين الحرمان والجريمة” أن الضغوط النفسية المتراكمة والإهمال المستمر قادران على قلب معادلة الضحية، ليتحول الشخص المظلوم عاطفياً إلى جانٍ في حلقة مفرغة من العنف المتبادل.

​اختتمت الدكتورة رانية اسحاق المحاضرة بالتأكيد على أن “الجريمة الأسرية لا تبدأ لحظة وقوعها، بل تبدأ يوم أن يجف الحب داخل البيت”.

​التوصيات الختامية للمحاضرة

​أولاً: على المستوى الفردي والنفسي

​ أكدت د. رانيا على أهمية تدريب الأفراد على معرفة وتفكيك “مؤشرات الجفاف العاطفي” وغضب الكبت قبل وصوله لمرحلة الانفجار أو السلوك التعويضي الضار.

شددت على ضرورة تشجيع التعبير الناضج عن المشاعر والاحتياجات بدلاً من تخزين الكبت واللجوء للعدوانية أو الصمت العقابي.

​ثانياً: على المستوى الأسري والتواصلي

​أوضحت أهمية فصل قيمة الفرد ومكانته داخل الأسرة عن أخطائه أو تقصيره، ليظل البيت هو المساحة الآمنة والأولى للانتماء.

​ دعت إلى تخصيص وقت منتظم بين أفراد الأسرة للتواصل والإنصات دون تحقير أو ازدراء للمشاعر.

طالبت بالتنبه لمن يتعرض للإهمال أو القسوة داخل الأسرة والتدخل المبكر بالاحتواء قبل أن يتحول المظلوم عاطفياً إلى جانٍ.

​ثالثاً: على المستوى المجتمعي والمؤسسي

​تأسيس مراكز الاستشارات

دعت إلى عدم الانتظار حتى وقوع الجريمة أو الطلاق، بل توفير برامج دعم نفسي أسري ميسرة للتعامل مع “التفكك الصامت”.

​ أوصت بإدراج مفاهيم الأمان النفسي والذكاء العاطفي في المناهج والأنشطة المجتمعية لتسليط الضوء على خطورة العنف اللفظي والعاطفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى