مقالات

دنانير كويتية


هادي جلو مرعي

     مايزال الدينار الكويتي قويا مقابل الدولار، لكن الكويت تراجعت كثيرا خلال العقود الثلاثة المنصرمة بعد أن كانت جوهرة الخليج والديمقراطية الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبعد العام 1990 الذي شهد إجتياحا مدمرا قام به نظام صدام حسين تغير كل شيء في مجتمع الكويت، وصار الحديث عن الفساد شائعا، وظهر نوع من التفكك عالجته الدراما التلفزيونية، كما تراجعت مكانة الكويت على المستوى الخليجي والعربي، وتأخرت كثيرا عن نظيراتها الخليجيات كالإمارات التي أضحت قبلة سياحية وإقتصادية للعالم، تنافسها السعودية التي تقود ثورة على صعد مختلفة، وكذلك قطر، ولايمكن تجاهل أن الإجتياح العراقي كان صدمة يصعب التعافي منها، وأحدثت إرتدادات مجتمعية يشك مراقبون في تجاوزها خلال فترة وجيزة، بينما إحتدم الخلاف بين العراق والكويت التي تعيش هاجس الخوف من أي محاولة ضم محتملة تقوم بها بغداد مستغلة أي ظرف ممكن، أو تطورات يشهدها العالم خلال السنوات المقبلة، ولعل ترسيم الحدود البرية والممرات المائية أصبحت المادة الأولى للتنازع والتصعيد والخلافات والمناوشات الكلامية والإعلامية بينهما.
    الدراما الكويتية حافظت برغم تلك التحولات على وجودها، حتى مع رحيل كبار الفنانين كخالد النفيسي وعبد الحسين عبد الرضا وصالح الداود وعلي المفيدي وسواهم، لكن القضايا التي عالجها المسرح ومعه الدراما تغيرت، أو إتسعت، وزاد أثرها في المجتمع، وهي قضايا تشبه قضايا وأزمات تعيشها بلدان مختلفة حول العالم، وخلال العقود الثلاثة الماضية عالجت المسلسلات التلفزيونية قضايا الفساد والمشاكل الأسرية، وتداعيات الغزو العراقي على الإقتصاد والمجتمع والثقافة، وصار موسم رمضان مناسبة لنوع من التنافس المحموم الذي كشف خزينا إبداعيا مهما تمثل في عدد جيد من الأعمال الرمضانية التي تفوقت على الدراما المصرية المكررة التي لم تستطع الحفاظ على النموذج المصري التقليدي في الإنتاج، مع إن السينما والدراما التلفزيونية تحظى بإهتمام المملكة العربية السعودية التي قدمت العديد من الأعمال، وأبرزت مواهب واعدة تؤسس لمستقبل مختلف تماما.
    دنانير سيدة كويتية مغلوبة على أمرها متزوجة من عارف الذي يعاني من تحديات حياتية صعبة، ومتطلبات أسرية معقدة، وأبناء يظهرون عقوقا واضحا، بينما دنانير تعاني الأمرين من سلوك زوجات الأبناء، وإنحيازهم المستمر لزوجاتهم اللاتي يتجاوزن حدود الأدب مع السيدة دنانير التي تنتظر عطف الأبناء، وبعض السلوك المتزن من الزوجات الجامحات، وتسبب ذلك بكسرة قلب للوالد والأم، وترسخ الحزن في نفسيهما، بينما حمل المسلسل مسمى (كسرة).. كسرة المجتمع العراقي والمجتمع الكويتي نتاج ماجرى منذ ثمانينيات القرن الماضي، فقد تحول كل شيء الى النقيض مما كانت عليه الأمور في زمن مضى..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى