أخبار العراق

زحف العشوائيات في ميسان… أزمة سكن تضغط على التخطيط والخدمات

تقرير / سلام سالم رسن/ميسان

تشهد محافظة ميسان خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في ظاهرة العشوائيات والتجاوزات السكنية في ظل تفاقم أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي والعقارات ما دفع مئات الأسر إلى إنشاء مساكن غير نظامية على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة أو لمؤسسات عامة.

وفي مركز المحافظة مدينة العمارة والاقضية والنواحي تتزايد الأحياء غير المخططة بوتيرة سريعة وسط نقص واضح في الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والطرق المعبدة إضافة إلى عدم استقرار التيار الكهربائي الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويضع البنى التحتية تحت ضغط متزايد.

*دوافع التوسع غير المنظم

ويرى مختصون في التخطيط العمراني أن تفاقم الظاهرة يعود إلى مجموعة من العوامل أبرزها ارتفاع أسعار العقارات في المناطق النظامية وقلة المشاريع السكنية الحكومية إلى جانب البطالة وضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
كما ساهمت فترات غياب الرقابة الصارمة في توسع التجاوزات وانتشار البناء العشوائي.

كما أدت موجات النزوح الداخلي والهجرة من المناطق الريفية إلى مركز المدينة بحثًا عن فرص العمل والخدمات إلى زيادة الكثافة السكانية بشكل غير متوازن ما نتج عنه ظهور تجمعات سكنية تفتقر إلى التخطيط المسبق والبنى التحتية اللازمة.

*معادلة بين القانون والبعد الإنساني

تواجه الجهات المحلية تحديًا معقدًا يتمثل في الموازنة بين تطبيق القوانين الخاصة بإزالة التجاوزات وبين مراعاة الظروف المعيشية للأسر محدودة الدخل التي لا تمتلك بدائل سكنية مناسبة.

ويؤكد عدد من سكان تلك المناطق أن لجوءهم إلى البناء العشوائي جاء نتيجة الحاجة الملحّة إلى السكن مطالبين الجهات المعنية بإيجاد حلول تنظيمية وقانونية تمنحهم نوعًا من الاستقرار بدل قرارات الإزالة المفاجئة.

*انعكاسات خدمية وبيئية

ويحذر خبراء من أن التمدد العمراني غير المخطط ينعكس سلبًا على واقع الخدمات والتخطيط الحضري في المحافظة إذ يؤدي إلى استنزاف شبكات الماء والكهرباء ويعقّد إيصال الخدمات البلدية ويرفع معدلات التلوث فضلًا عن تعطيل تنفيذ مشاريع استراتيجية مستقبلية.

كما امتدت بعض التجاوزات إلى أراضٍ مخصصة لمشاريع خدمية أو مساحات خضراء ما يهدد فرص التنمية المستدامة ويحد من إمكانية تطوير البنية الحضرية في ميسان.

*مسارات المعالجة
ويشدد مختصون على ضرورة تبني خطة شاملة لمعالجة الظاهرة تتضمن إنشاء مجمعات سكنية ميسّرة لذوي الدخل المحدود وتنظيم بعض المناطق القابلة للمعالجة التخطيطية بدل إزالتها بالكامل إلى جانب تحديث قاعدة بيانات التجاوزات واعتماد حلول قانونية عادلة مع تشديد الرقابة لمنع ظهور عشوائيات جديدة.

ويبقى ملف العشوائيات في ميسان اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات المعنية على تحقيق توازن بين فرض القانون وضمان الحق في السكن بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الحضري والحفاظ على مسار التنمية في المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى