منوعات

سُـــوهَـــاجُ مَـــجْـــدُ الــصَّــعِــيدِ

بــقــلــم: خــالــد كــرومــل ثــابــت

سُــوهَاجُ يــا صَــرْحَ الــعُلا ومَنارَها

يــا مَــجْدَ صِــرْفِ الــعُرْبِ والأمجادِ

يــا مــوطنَ الــتاريخِ، فــي أرجائِكِ

تــتــلو الــحــجارةُ ســيرةَ الأجــدادِ

والــنيلُ فوقَ ضفافِكِ الخُضرِ انثنى

فــــغــدا كــــتــابَ حــضــارةٍ وودادِ

فــيكِ الــنخيلُ على المدى متوشِّحٌ

بــخُــضرةٍ تــزهــو عــلــى الآمـــادِ

طَــمــا، ويــا بــابَ الــصعيدِ، فــإنها

حــصــنُ الــمروءةِ، مــنهلُ الأمــجادِ

فــيكِ الــرجالُ إذا دعــا داعي العُلا

هــبّوا كــأُسْدِ الــغابِ فــي الــميعادِ

وطَــهْطا، يــا مــهدَ العلومِ ومنبرَ ال

ضــادِ، ويــا فــخرَ الــعلومِ والــروّادِ

فــيكِ الــمعارفُ أشــرقتْ مشكاةُها

فــغــدتْ مــنارَ الــحاضرِ الــمتمادي

وجُــهَــيْنَةٌ، يـــا أصــلَ عِــزٍّ راســخٍ

ومــــوطــنَ الأمــــثــالِ والأمــجــادِ

فــيــكِ الــمــروءةُ إرثُ آبــاءٍ، ومــا

ضــاعــتْ مــكــارمُ ســادةٍ وأجــدادِ

والــمــراغةُ الــغــرّاءُ تــاجُ فــضائلٍ

فــيــها مـــن الــعــلمِ الــرفيعِ أيــادِ

فــيــها الــكرامةُ لا تُــقاسُ بــدرهمٍ

والــفــضلُ تـــاجُ الــسادةِ الأجــوادِ

وســاقِلْتَةُ الــخضراءُ روضُ كــرامةٍ

تــجــري الــمــكارمُ فــيها كــالأمدادِ

فــيكِ الــندى طــبعُ الــنفوسِ، كأنّه

مــاءُ الــغمامِ عــلى ظــماءِ الــوادي

وأخــميمُ، يــا سِــفرَ الــحضارةِ، إنّها

مــجــدٌ يــقــاومُ عــاصفاتِ الــبادي

فيكِ الحضارةُ فوقَ صخرِكِ سطّرتْ

ســـرَّ الــخلودِ عــلى جــبينِ جــمادِ

والــمــنــشأةُ الــغــرّاءُ دارُ مـــروءةٍ

ومــــلاذُ كـــلِّ مــلــهوفٍ مــنْــهَادِ

إنْ جــاءها الــمستصرخُ المكدودُ لم

يُــلــقَ الــصــدودَ بــبــابِها الــمــرتادِ

والــعَسيراتُ حــصنُ عــزمٍ شــامخٍ

لا يــنــحــني لــلــدهــرِ والأحــقــادِ

فــيــها الــشــهامةُ لا تــزالُ ســجيّةً

تــــجــري مـــع الأرواحِ كـــالأورادِ

وجِــرْجا، ويــا تــاجَ الــعراقةِ، إنّــها

صــفــحاتُ مــجــدٍ نــاصعِ الأمــدادِ

فــيــكِ الــحضارةُ والــرجالُ كــأنهم

صــخــرٌ يــصــدُّ عــواصفَ الأحــقادِ

والــبلينا، يــا مــوطنَ الــنخلِ الذي

ضــربَ الــجذورَ إلــى مــدى الآمادِ

فــيــكِ الأصــالــةُ مــنــهلٌ مــتدفّقٌ

والــــجــودُ نــهــرٌ دائـــمُ الإرفـــادِ

وأبــيدوسُ، يــا ســرَّ الخلودِ، ترابُها

حــفظَ الــملوكَ وصــانَ عهدَ بلادي

فــيكِ الــملوكُ على الجدارِ قصيدةٌ

تـــروي خــلــودَ حــضــارةٍ لــلأبــادِ

ودارُ الــسلامِ، ويــا خــتامَ مــسيرةٍ

فــيــكِ الــسماحةُ مــوطنُ الأجــوادِ

فــيكِ الــسلامُ عــلى الــمروءةِ رايةٌ

والــطــيبُ إرثُ الــســادةِ الأمــجادِ

مــن طَــما حــتى ديــارِ ســلمٍ، إنّها

ســلــسالُ مــجــدٍ خــالــدِ الإمــدادِ

مــراكــزٌ صـــاغَ الــزمــانُ جــلالَــها

فــغدتْ عــقودًا فــي جــيدِ بــلادي

اثــنا عــشرَ اســمًا، ولــكنْ مــجدُها

مــجدٌ لــوجهِ الــصعيدِ فــي الآحادِ

يــا سُوهَاجُ، يا قلبَ الصعيدِ ونبضَهُ

يــــا رايــــةً خــفّــاقــةَ الأوتـــادِ

إنْ فــاخرَتْ مــصرُ الــبلادَ بــحسنِها

فــلكِ الــصدارةُ فــي صميمِ فؤادي

أنـــتِ الــصعيدُ إذا تــجسّدَ مــجدُهُ

وأنــتِ صــوتُ الــعزِّ فــي الإنــشادِ

أنــتِ الــتي جــعلتْ من النيلِ الذي

يــجري بــأرضِكِ مــلحمةَ الأجــدادِ

فــيــكِ الــحــضارةُ لا تــزالُ مــنارةً

تــســتــنهضُ الأجــيــالَ لــلأمــجادِ

فــيكِ الــفلاحُ على الترابِ قصيدةٌ

وعــلــى جــبينِ الأرضِ ســرُّ جــهادِ

فــيــكِ الــكــرامةُ لا تــموتُ، وإنّــما

تــبقى كــأصلِ الــنخلِ فــي الأعوادِ

تــبقينَ فــي صــدرِ الــزمانِ قصيدةً

عــصــماءَ فـــوقَ تــعــاقبِ الآبـــادِ

ويــظــلُّ نــيــلُكِ شــاهدًا أنَّ الــعُلا

تُــبــنى بــســواعدِ أهــلــهِ الأمــجادِ

ومــصرُ حــينَ تــعدُّ صــفحاتِ العُلا

تــلقى سُــوهَاجَ فــي صــميمِ فــؤادِ

يــا مــوطنَ الأحرارِ، يا أرضَ الندى

يـــا قــبــلةَ الــتــاريخِ والأمــجــادِ

لــكِ مــن فــمي شــعرٌ يجلُّ مقامَكِ

ولـــكِ الــخــلودُ بــمــهجتي وودادِ

إنْ كـــان شــعري لا يــفيكِ مــكانةً

فــالشعرُ يــعجزُ عــن جــلالِ مــرادِ

سُــوهَاجُ، يــا تاجَ الصعيدِ، ستظلّينَ

فــخــرَ الــزمانِ ومــفخرةَ الأحــفادِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى