شعر شيرين العدوي من ديواني النثري (ليس شعرا )

(جَرْدٌ يوميٌّ للعاديّ)
في الصباحِ..
حينَ يرتكبُ العالمَ جردَهُ المعتادَ للخساراتِ،
يقتفون أثرَ الأرقامِ الهابطةِ في البورصةِ،
ويقيسون ببرود مساحاتِ الذوبانِ في أقاصي الجليد..
يسألونَ بنظرةٍ آلية ٍ:
ما الذي ألجمَ العنقاء عن الاحتراق هذا الموسم؟
وثمَّةَ منْ ينبشُ الرمادَ في أوراقٍ قديمةٍ بحثا عن سرّ النهاية،
ومن يحرثُ ليلَ الفلسفةِ ليبرر جدوى السعي في حقول القمح الهادرة..
بينما هناك، خلف عزلة الستار،
امرأةٌ تحصي حبّات السكر في شاى المساء،
تتأمل التلاشي الهادئ
وتراه اتساعا كافيا لابتلاع مجرة بكامل نجومها..
وعلى رصيف آخرَ، مواربٍ للغياب،
يمشي عابرٌ مسكونٌ بالدهشة،
يضحك ملءَ كأسِه الحارقةِ من فكرةِ البقاء..
لم يعدْ يرى الموتَ وحشانيًّا يتربصُ به،
بل جارًا منسيًّا..
طرقَ البابَ في غفلةٍ، ونسَى مفتَاحَه تحتَ السجادةِ.. ومضى.
أما أنا؟..
فلا يعنيني هذا الصخبُ المرتجفُ لترميمِ العالمِ،
ولا أنشغلُ بضيقِ النظرياتِ أو حكمةِ الصمتِ الحمائمي العالي
أنا أرى.. وأسمعُ..
لكنني بزهدٍ كاملٍ. أتركُ التاريخَ يجرُ جثامينَه إلى المُتحفِ الباردِ.
وأتركُ الخطاطيفَ المستكينةِ تشرحُ غيومَ الصيفِ للفضاءْ
أجلسُ الآنَ..
مطوِّفَةً بجغرافيا انعزالي الشفيفِ،
أغزلُ من خيوطِ المحو الصامتِ أفقا وحدَه يخصُنا
فاقرأْ أنتَ لغتنَا العابرةَ
همسَ يدنا عندَ السلام
بعده غدتْ يدانا مقدسةً
فاقرأْ أنتَ كأسَ الوجود
فأنا لم يبق مني غيرَ جرعةِ روحٍ
فارتشفْ أنتَ آخرَ ما بقى من العالم..
كوب شاي المساء



