“صبيان الفتنة بلا ملعب”

سمير السعد
في بلدٍ خبر الجراح وتعلّم منها، لم يعد العراقي ذلك المتلقي الساذج لخطابات التحريض، بل أصبح أكثر وعياً بخرائط الفتنة وأساليبها. من الشمال إلى الجنوب، تتعزز اليوم روح التلاحم المجتمعي بوصفها السلاح الأنجع في مواجهة كل دعوة للتفرقة، فالعراق الذي دفع أثماناً باهظة من دمه واستقراره، يرفض أن يُعاد إلى دوامة الانقسام من جديد.
في هذا السياق، جاء موقف قاسم الأعرجي حازماً وواضحاً، حين أطلق تحذيراً شديد اللهجة للجهات التي تموّل وتغذّي الفتن، مؤكداً أن العراق ليس ساحة مفتوحة لعبث الأجندات الخبيثة. عبارته الصريحة “أدّبوا صبيانكم” لم تكن مجرد توصيف عابر، وأنما هي رسالة سياسية وأمنية تعكس جدية الدولة في حماية السلم الأهلي، ورفضها القاطع لأي محاولات لتمزيق النسيج الوطني.
إن هذا الموقف يعكس وعياً مؤسسياً متقدماً، تتبناه مستشارية الأمن القومي، مع اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، التي تمضي بخطى ثابتة في رصد منابع التطرف، وتجفيف بيئاته، وكشف أدواته الإعلامية والميدانية. هذه الجهود لا تقتصر على المعالجة الأمنية، بل تمتد إلى تعزيز الخطاب الوطني، وبناء مناعة مجتمعية ترفض الكراهية وتحتضن التنوع.
وفي المقابل، يثبت المواطن العراقي مرة أخرى أنه حجر الأساس في معادلة الاستقرار. فبوعيه، ورفضه للخطابات الطائفية، وإيمانه بوحدة المصير، يسقط كل مشاريع الفتنة قبل أن تولد. لم تعد الحناجر المسمومة قادرة على التأثير كما في السابق، لأن الذاكرة الجمعية باتت أكثر نضجاً، وأكثر إدراكاً لكلفة الانقسام.
الخلاصة أن المعركة اليوم لم تعد فقط أمنية، وانما معركة وعي وانتماء. وبين دولة حازمة، ومؤسسات يقظة، وشعب يرفض الانجرار خلف الفتن، تبدو كل محاولات إشعال النار في العراق مجرد شرارة مكشوفة… سرعان ما تنطفئ أمام إرادة وطن لا يقبل القسمة..



