صراع الوجود .. حين تهزم (العقيدة) أساطير الترسانة النووية

بقلم : أحمد عبد الصاحب كريم
في قراءة المشهد الملتهب الذي تعيشه المنطقة اليوم حيث تدور رحى المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و(محور الاستكبار والشر) الذي تقوده الولايات المتحدة وربيبتها المدللة في المنطقة نجد أنفسنا أمام معادلة تتجاوز لغة الأرقام وموازين القوى التقليدية ، نحن لا نتحدث عن صدام جيوش فحسب بل عن صراع إرادات بين (عنفوان العقيدة) و (غطرسة التكنولوجيا) ، بأختصار أن (الإيمان والإرادة والعقيدة أقوى من السلاح النووي)
أرقام (الرعب) وهشاشة القوة
إذا نظرنا بمنظار المادة فإن الولايات المتحدة تتربع على عرش القوة العالمية بمنظومة عسكرية مهولة ، جيش يمتلك أكثر من (13) ألف طائرة حربية وأسطول بحري تقوده (11) حاملة طائرات تمخر عباب المحيطات كمدن عسكرية عائمة مدعومة بغواصات نووية وقواعد تنتشر كخلايا سرطانية في كل بقاع الأرض وبجانبها يقف الكيان الغاصب الذي صُور للعالم كقوة (لا تقهر) في الشرق الأوسط مستقوياً بترسانة فتكت بالأطفال والمدنيين في غزة وفلسطين وابناء الجنوب اللبناني مستغلاً صمت المنبطحين ورهبة الخائفين العرب والدول الإسلامية من (بعبع) التفوق العسكري
إيران .. صناعة الإنسان قبل السلاح
لكن على الضفة الأخرى نجد دولة واجهت حصاراً خانقاً لأكثر من (47) عاماً لم تستلم إيران للواقع المفروض بل انكفأت على ذاتها لتبني (الإنسان) أولاً بدأت الرحلة من قاعات الدرس والمختبرات حيث غُرس في الأجيال حب الوطن المقرون بعقيدة صلبة استلهم الشباب روح القوة المحمدية والشجاعة الحيدرية والعنفوان الفاطمي والصمود الحسيني الذي لا يعرف الانكسار ، بصمت وهدوء بُنيت الترسانة الصاروخية لردع عدو يتربص الدوائر وحين حاول هذا العدو كسر إرادة الشعب عبر سلسلة من الاغتيالات الجبانة التي استهدفت القادة والرموز والمرجع الأعلى علي خامنئي ظناً منهم أنهم استهدافوا هرم القيادة أن ذلك سيؤدي إلى الانهيار ولكن جاء الرد صاعقاً ومزلزلاً
المفاجأة.. خردة التكنولوجيا أمام (الوقود الإلهي)
لقد تحولت القواعد الأمريكية وما بُني على مدار عقود في لحظات إلى أكوام من (الخردة) تحت وطأة الرد المدروس إن ما غاب عن مخيلة المخططين في واشنطن وتل أبيب هو أن إيران لا تحتاج لامتلاك (القنبلة النووية) لكي تقاوم لأن الوقود النووي الحقيقي لدى شيعة وموالي آل البيت هو (العشق الأزلي) للرسول وآله وبصيرة الإمام علي وتضحية الحسين والعباس
إن فتاوى المراجع في مدرستنا ليست مجرد كلمات بل هي (سيوف مسلطة) ومحركات للكرامة والشجاعة هذه القوة الروحية هي السلاح الفتاك الذي عجزت الأقمار الاصطناعية عن رصده وهو الذي جعلنا نقاوم الطغاة لمئات السنين
رسالة إلى المحور الموهوم
على أمريكا و(طفلها اللقيط) أن يدركا جيداً طبيعة الخصم فهنا فرق شاسع بين من يبيع كرامته في سوق (التطبيع) وبين من يشتري حرية وطنه بدمه ، إن الساحة اليوم لا تقتصر على إيران فحسب بل تمتد لتشمل رجالاً أشداء في العراق وجنوب لبنان الأبي واليمن الصامد وأبطال غزة الذين أعادوا كتابة التاريخ
وكما أُذلت أمريكا قديماً في غابات فيتنام فإن ملامح الهزيمة بدأت ترتسم اليوم في أزقة غزة وجبال لبنان وسهول العراق وصواريخ إيران لتثبت الأيام مجدداً أن الإيمان والإرادة هما دائماً وأبداً .. أقوى من السلاح النووي .



