قضية ورأي

صقيع الشتاء وأزمة “السيولة” يخنقان أسواق الديوانية.. الموظف ضحية بين مطرقة العطلة وسندان المنافذ

:
الديوانية – عباس باسم
في ظل موجة برد قارس تضرب مدينة الديوانية، تحولت عملية استلام الرواتب عبر بطاقات “الكي كارد” إلى رحلة شاقة ومحفوفة بالخيبة. فبينما كان المواطنون ينتظرون مستحقاتهم لسد احتياجات عوائلهم في هذا الفصل القاسي، فُوجئوا بأبواب موصدة واعتذارات متكررة من أصحاب منافذ الصرف، مما أدى إلى شلل واضح في الحركة المالية داخل الصوبين الكبير والصغير.
جولة ميدانية في قلب الديوانية كشفت عن حجم المعاناة؛ ففي منطقة الصدور الأربعة وحيي الجامعة والعروبة، تجمهر المئات من الموظفين والمتقاعدين أمام واجهات المكاتب، والوجوه يكسوها الشحوب من البرد والانتظار الطويل في العراء. “السيستم متوقف” أو “لا توجد أموال”، هي الردود الجاهزة التي يتلقاها المواطن، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن جدوى التوطين الإلكتروني إذا كان لا يوفر “صرفاً آلياً سريعاً” يحفظ كرامتهم.
وفي الصوب الكبير والصغير، حيث يعتمد أصحاب المحلات والتبضع اليومي على هذه الرواتب، بدت الحركة التجارية بطيئة. المواطنون هناك أكدوا أن امتناع أصحاب المنافذ عن الصرف ليس مجرد صدفة، بل هو أزمة سيولة حقيقية، وسط مخاوف تساور البعض من “مستقبل مجهول” يخص العمولات أو تغييرات في إجراءات المصارف، مما دفع أصحاب المكاتب للاحتفاظ بما لديهم من كاش وتجنب المخاطرة.
من جانبه، طرح أحد أصحاب المنافذ في السوق وجهة نظر مغايرة، موضحاً أن الأزمة الحالية تفاقمت بسبب التوقيت؛ حيث أشار إلى أن “تزامن موعد توزيع الرواتب مع العطلة الرسمية أثر بشكل مباشر على حركة الأموال، ومنع وصول التعزيزات المالية والسيولة الكافية من المصارف الرئيسية إلى المكاتب الفرعية”. هذا التبرير وضع المواطن في حيرة، فهو يرى أن العطلة يجب ألا توقف “السيستم” أو تمنع الصرافات الآلية من العمل.
بين هذا وذاك، يبقى الموظف الديواني يبحث عن حل جذري يخرجه من “رحمة” أصحاب المنافذ ومزاجيتهم. فالمطلب اليوم في شوارع العروبة والجامعة هو توفير أجهزة صراف آلي (ATM) حكومية ومنتشرة بكثرة، لضمان استلام الرواتب بعيداً عن طوابير البرد، وبعيداً عن تبريرات نقص السيولة التي تتكرر مع كل إجازة أو عطلة رسمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى