أخبار دولية

عام 2026: عام الديمقراطية الفلسطينية بين الوعود السياسية وتحديات الواقع

علاء حمدي

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) في بداية شهر يناير أن عام 2026 سيكون « عام الديمقراطية الفلسطينية »، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد اتخاذ خطوات جدية تهدف إلى تجديد البُنى والجهات القيادية داخل النظام السياسي الفلسطيني. ويأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وحالة من الجمود السياسي التي رافقت المشهد الفلسطيني لسنوات طويلة.

وبحسب تقارير سياسية وإعلامية، من المتوقع أن تشمل هذه الخطوات تنظيم انتخابات بلدية في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال العام الحالي، إلى جانب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، والذي يُنظر إليه كاستحقاق تنظيمي مهم لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة الأكبر في الساحة الفلسطينية. ويُفترض أن تمهّد هذه المسارات، وفق الرؤية الرسمية، للهدف النهائي المتمثل في إجراء انتخابات عامة تشمل رئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات عديدة من التعطيل والانقسام.

ويُنظر إلى هذه الوعود الانتخابية باعتبارها محاولة لاستعادة ثقة الشارع الفلسطيني، الذي يعاني من حالة إحباط متزايدة نتيجة غياب المشاركة السياسية، وتراجع دور المؤسسات المنتخبة، واستمرار الانقسام الداخلي. كما تأتي هذه التحركات في سياق إقليمي ودولي متغير، يفرض على القيادة الفلسطينية إظهار قدر من الجدية في تجديد الشرعيات وتعزيز المسار الديمقراطي.

في المقابل، لا تنفصل هذه التطورات السياسية عن الواقع الإنساني والاقتصادي الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. فالأزمة الإنسانية المستمرة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، تلقي بظلالها الثقيلة على المزاج العام، وتؤثر بشكل مباشر في توجهات الرأي العام واستعداده للتفاعل مع أي عملية سياسية قادمة.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات ومواقف صادرة عن جهات سياسية ومراكز بحث إلى أن حركة حماس قد تواجه تراجعًا ملحوظًا في مستوى التأييد الشعبي خلال المرحلة المقبلة، خاصة على خلفية أدائها وتصرفاتها خلال السنتين الأخيرتين. ويعزو مراقبون ذلك إلى تداعيات الأوضاع الإنسانية المتدهورة، والانتقادات المتزايدة لسياسات الحركة، إضافة إلى حالة الإنهاك التي أصابت المجتمع الفلسطيني نتيجة الصراعات والحروب المتكررة.

ومع ذلك، تبقى مسألة تراجع أو تحوّل التأييد الشعبي مرهونة بمدى جدية الخطوات التي ستُتخذ على أرض الواقع. فالكثير من الفلسطينيين ينظرون بحذر إلى الوعود السياسية، في ظل تجارب سابقة لم تكتمل، وانتخابات أُعلن عنها ثم جرى تأجيلها أو إلغاؤها. ويؤكد محللون أن نجاح عام 2026 كـ«عام للديمقراطية» يتطلب أكثر من مجرد إعلان سياسي، بل يستدعي توفير ضمانات قانونية، ومناخًا من الحريات العامة، وتوافقًا وطنيًا شاملًا يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشمولها.

في المحصلة، يقف المشهد الفلسطيني أمام مفترق طرق حاسم: فإما أن يشكّل عام 2026 بداية فعلية لتجديد الحياة السياسية الفلسطينية وإعادة الاعتبار للمسار الديمقراطي، أو أن يبقى عنوانًا إضافيًا في سجل الوعود المؤجلة. وبين طموحات التغيير وتعقيدات الواقع، يبقى الرهان الأساسي على قدرة القيادة والقوى السياسية المختلفة على ترجمة الأقوال إلى أفعال تلبي تطلعات الشارع الفلسطيني وتعيد له ثقته بالمؤسسات والعملية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى