أخبار دولية

عملية أمنية متواصلة في كفر عقب: بين استعادة النظام ومخاوف السكان

علاء حمدي

شهد حي كفر عقب، شمال القدس، منذ يوم الاثنين الماضي عودة مكثفة للنشاط الشرطي، في إطار عملية أمنية أوسع كانت قد انطلقت قبل نحو أسبوعين في مخيم شعفاط للاجئين. ووفقًا لبيان صادر عن الشرطة، تهدف هذه العملية إلى مكافحة الجريمة و”الإرهاب”، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ النظام والأمن في المناطق الواقعة خارج الجدار الفاصل، والتي تعاني منذ سنوات من فراغ أمني وإداري واضح.

تأتي هذه الخطوة في ظل شكاوى متراكمة من انتشار مظاهر الفوضى، والبناء غير المرخص، والنشاطات التجارية غير القانونية، ما جعل هذه المناطق تعيش حالة من التدهور المستمر في مستوى الخدمات والتنظيم. وتؤكد الشرطة أن تدخلها يهدف إلى إعادة ضبط المشهد العام ومنع تحوّل هذه الأحياء إلى بؤر خارجة عن السيطرة.

إلا أن عودة الانتشار الأمني المكثف أثارت ردود فعل متباينة بين سكان كفر عقب. فقد عبّر عدد كبير من الأهالي عن مخاوفهم وغضبهم من الإجراءات المتخذة، معتبرين أنها أربكت حياتهم اليومية وقيّدت حركتهم، لا سيما حركة الأطفال. ويأمل هؤلاء أن تنتهي العملية في أقرب وقت ممكن، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها دون وجود أمني كثيف يفرض حالة من التوتر الدائم.

في المقابل، اختار بعض السكان النظر إلى العملية من زاوية مختلفة، معتبرين أنها أعادت قدرًا من النظام المفقود منذ سنوات. وعبّرت شخصيات اجتماعية معروفة في الحي عن رضاها عما وصفته بـ”استعادة النظام”، خاصة في ما يتعلق بتنظيم حركة السير وإزالة التعديات على الأرصفة والمساحات العامة. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تشيد بما اعتُبر تحولًا ملموسًا في المشهد اليومي، بعد فترة طويلة من الفوضى.

وأشار بعض السكان إلى أن إزالة محال تجارية غير قانونية كانت تشغل الفضاء العام ساهمت في تسهيل حركة المشاة والمركبات، وخففت من الازدحام الذي كان يؤثر بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، أقرّ هؤلاء بأن بعض العائلات تضررت من إجراءات التنفيذ، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي.

ومع استمرار العملية، يبقى الشارع المحلي منقسمًا بين من يطالب بإنهائها سريعًا، ومن يرى فيها فرصة لتحسين واقع الحي، شريطة ألا تقتصر على البعد الأمني وحده. ويرى مراقبون أن أي تغيير حقيقي ودائم في كفر عقب يتطلب معالجة شاملة تتجاوز فرض النظام، لتشمل تطوير البنية التحتية، وتنظيم البناء، وتوفير الخدمات الأساسية، وإيجاد قنوات تواصل حقيقية مع السكان.

في المحصلة، تعكس العملية الجارية في كفر عقب حالة من التوازن الحساس بين الحاجة إلى النظام والأمن من جهة، وحق السكان في حياة مستقرة وطبيعية من جهة أخرى. وبين القلق والأمل، يبقى مستقبل الحي مرتبطًا بكيفية إدارة هذه الإجراءات، وما إذا كانت ستتحول إلى مدخل لإصلاح أوسع، أم ستظل مجرد تدخل أمني مؤقت يترك وراءه أسئلة أكثر من إجابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى