عملية السهم الجنوبي من وجهة النظر الجيوسياسي

كتب. : أحمد عادل
باحث في الشئون الجيوسياسية والإستراتيجية
على الرغم من الصمت الأوروبي والترقب الحذر فهو بمثابة ضعف في حماية القانون الدولي وتطبيقيه. العملية هي انتهاك صارخ للسيادة الدولية وميثاق الأمم المتحدة فهي تمثل زلزال في مفهوم السيادة الدولية فالحصانة السيادية لرؤساء الدول تمنع اعتقالهم من قبل دول أخرى مما يجعل العملية اختطافاً دولياً. رغم تبرير واشنطن للعملية بأنها تنفيذ لمذكرة اعتقال جنائي بتهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بالكوكايين والاستناد للمادة الثانية من الدستور بحماية الأمن القومي إلا أنها ستفتح الباب لنظام جديد وتغيير مفاجئ في السياسات الدولية وانتهاج طرق جديدة للدبلوماسية أذا لم يأخذ العالم موقف ضد هذه العملية.
لكن السؤال الأهم لماذا فنزويلا وإجابة السؤال بين سطور موارد فينزويلا وتاريخها بولاية تكساس فالعلاقة بين فنزويلا وولاية تكساس علاقة عضوية ومعقدة، تشمل الاقتصاد والطاقة وحتى القضايا الأمنية والسياسية الراهنة فهي “القلب النابض” للتعاون (والصراع) بيظهر ده في شركة سيتغو للنفط اللي يقع مقرها الرئيسي في هيوستن تكساس. الشركة دي هي الذراع التجاري لفنزويلا في أمريكا وتمتلك مصافي نفط ضخمة في تكساس (مثل مصفاة “كوربوس كريستي”).
مصافي النفط في تكساس هي الوحيدة في العالم المصممة تقنياً لتكرير “النفط الخام الثقيل” الذي تنتجه فنزويلا. بدون مصافي تكساس تجد فنزويلا صعوبة بالغة في تحويل نفطها إلى بنزين وبدون النفط الفنزويلي تفقد مصافي تكساس مورداً أساسياً وفي ظل الأزمات كانت تكساس هي الوجهة الرئيسية لناقلات النفط التي تغادر كاراكاس (مثل الشحنة الشهيرة لشركة “شيفرون” التي غادرت لتكساس قبل أيام حيث كانت تمتلك ترخيصاً يسمح لها بنقل النفط من فنزويلا إلى مصافيها في تكساس.
لكن مع العمليات العسكرية الأخيرة أصبح حتى هذا المسار مهدداً بالتعطيل التام لقيام القوات البحرية الأمريكية باعتراض واحتجاز ناقلات نفط عملاقة (مثل السفن Skipper و Centuries) كانت تحمل قرابة مليوني برميل من النفط الفنزويلي قبالة سواحل تكساس في محاولة أمريكية لترهيب السفن الدولية بمصادرة أي سفينة تقترب من فنزويلا وهو ما جعل الناقلات الدولية بما في ذلك سفن صينية بعمل دوران للخلف والهروب من المياة الفنزويلية خوفاً من العقوبات مما أدى لشلل شبه كامل في الصادرات
وبسبب فائض الإنتاج الفنزويلي امتلأت خزانات النفط عن آخرها لأنها لا تجد ما ينقلها للخارج مما أضرت شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) لإغلاق العديد من آبار النفط قسرياً لأن الإنتاج لم يعد له مكان للتخزين، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية وتقنية للآبار. كل هذا يصب في مصلحة الولايات المتحدة للسيطرة على تلك الموارد وحدها دون مقابل أو شروط.
كل ده فكرني بجملة واحده اتقالت قبل كدة في أحد اللقاءات الرسمية هي. (أن العفي محدش يقدر ياخد لقمته) وتقريباً كانت بسبب محاولة سرقة وسيطرة موارد الدولة. اظن احنا عرفنا مين اللي قال كدة وقال كلمة( لأ ) أكتر من مره للكل حتى الولايات المتحدة وده بسبب انتهاج سياسة الردع وده وفقاً لقراءة المشهد بشكل صحيح وده كانت مفتقداه فنزويلا منذ بداية الازمة.



