أخبار العراق

فؤاد حسين ووزير الخارجية المصري يؤكدان التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية في مؤتمر صحفي مشترك في بغداد

عقد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، السيد فؤاد حسين، مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع وزير خارجية جمهورية مصر العربية، الدكتور بدر عبد العاطي، يوم الخميس الموافق 9 نيسان 2026 في مبنى وزارة الخارجية ببغداد، حيث رحّب بزيارة نظيره المصري إلى بغداد.
وأكد السيد فؤاد حسين أن العراق كان ولا يزال على تواصل دائم مع مصر خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر بشأن مختلف المراحل التي مرّت بها الجهود الرامية إلى الوصول إلى تفاهمات، وصولاً إلى تحديد موعد الاجتماع في إسلام آباد بجمهورية باكستان بين الوفدين الأمريكي والإيراني.

وأوضح أن العراق يؤمن بمبدأ الحوار واللجوء إلى طاولة المفاوضات بوصفه السبيل الأمثل لحل الأزمات، إلا أن المنطقة شهدت، وللأسف، تصعيداً خطيراً تمثّل في الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما رافقها من تداعيات امتدت إلى عدد من دول المنطقة، من بينها العراق الذي تأثر بشكل مباشر بهذه التطورات.

وأشار إلى أن العراق تعرض لهجمات متكررة من أطراف مختلفة ضمن هذا الصراع، كما طالت الهجمات عدداً من دول الخليج، مؤكداً أن موقف العراق كان واضحاً في إدانة الحرب على إيران، وكذلك إدانة الاعتداءات التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن على حد سواء.

وفي هذا السياق، أشار إلى استمرار التواصل مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية، ومن بينها القاهرة، موضحاً أنه خلال اللقاء مع معالي وزير الخارجية المصري جرى بحث المسار التفاوضي المرتقب في باكستان، حيث أكد الجانبان دعم هذه العملية والتطلع إلى أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما تطرق إلى الأوضاع المأساوية في لبنان، مؤكداً إدانة العراق الشديدة للهجمات المستمرة على الشعب اللبناني والتضامن الكامل معه، مع الدعوة إلى وقف فوري لهذه الاعتداءات. وأشار إلى أن استمرار التصعيد في لبنان ينعكس سلباً على مسار التفاوض ويهدد فرص نجاحه.

وفي هذا الإطار، أوضح أن العراق واصل اتصالاته مع الجانب الإيراني، ولا سيما مع وزير الخارجية عباس عراقجي، حيث تم التأكيد على أهمية الالتزام بالمواعيد المحددة والتوجه إلى إسلام آباد لبدء المفاوضات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنه لا بديل عن الحوار.

وأعرب عن أمله في أن تسفر هذه المفاوضات عن نتائج ملموسة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتعود بالنفع على جميع دولها، ولا سيما العراق الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب وتداعياتها.

وأشار إلى أن إنهاء هذه الحرب لا يقتصر على وقف إطلاق النار فحسب، بل يتطلب معالجة شاملة لآثارها وتهيئة بيئة إقليمية جديدة قائمة على الحوار والتفاهم، مبيناً أن الحرب خلّفت تحديات كبيرة على المستويات السياسية والمجتمعية والاقتصادية.

وأضاف أن هذه التطورات أثّرت على الممرات البحرية وأسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وانعكاس ذلك سلباً على اقتصادات العديد من الدول، لا سيما غير المنتجة للنفط، كما تأثر الاقتصاد العراقي نتيجة الصعوبات التي واجهت عمليات تصدير النفط.

واختتم بالإشارة إلى أن العراق تمكّن مؤخراً من التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الإيراني أسهمت في تسهيل عبور الصادرات النفطية العراقية عبر مضيق هرمز.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي خلال المؤتمر الصحفي عن سعادته البالغة بتواجده في رحاب العاصمة العظيمة بغداد، مؤكداً أنه موجود بتوجيه من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة العراق الشقيق والتأكيد على تقديم كل أوجه الدعم في ظل هذه الظروف الصعبة والحساسة والخطيرة التي تمر بها المنطقة.

وبطبيعة الحال، نضع العراق والقيادة العراقية في صورة تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل الجهود الأخيرة التي بُذلت، كما نقلنا رسالة شفهية من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أخيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وأشار إلى أنه أجرى مباحثات مستفيضة مع السيد الوزير، حيث تطرقنا أولاً إلى العلاقات الثنائية، وهي علاقات تاريخية وممتدة، مع وجود حرص متبادل على تطويرها وتعميقها بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.

كما تناولنا التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، حيث تؤكد مصر منذ البداية تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية لا تجلب سوى الدمار.

وفي هذا الإطار، تحركنا بالتنسيق مع الأصدقاء في باكستان وكذلك مع الجانب التركي ومع الأشقاء في دول الخليج والدول العربية، وفي مقدمتها العراق الشقيق، حيث كنت حريصاً بشكل دائم على التواصل مع أخي معالي الدكتور فؤاد حسين لتبادل الرؤى والاستماع إلى الموقف العراقي الذي يحظى بتقدير كبير.

وقد انطلقت هذه الجهود منذ البداية باتجاه دعم الحلول السياسية وتعزيز مسار التفاوض وصولاً إلى أن نأمل أن تسفر هذه المفاوضات عن مخرجات محددة وملموسة.

ومن ثم، لا بد من أن تكون الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة والأردن والعراق وسائر الدول العربية حاضرة وبقوة، وأن يتم أخذها بعين الاعتبار في أي ترتيبات يتم التوافق عليها بين الطرفين الأمريكي والإيراني.

كما تم التطرق باستفاضة إلى الاعتداءات التي وقعت على عدد من دول المنطقة وما تسببت به من توترات وانعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي والاستقرار.

وأكدنا أن هذه الاعتداءات غير مبررة ولا يمكن قبول أي ذريعة لها تحت أي مسمى.

وأعربنا عن تطلعنا إلى علاقات صحية ومستقرة بين جميع دول الجوار، كما أكدنا أن الترتيبات والشواغل الأمنية في المنطقة هي مسألة تخص الدول العربية ودول الإقليم في آن واحد، ومن ثم يتعين التشاور والتنسيق قبل التوصل إلى أي تفاهمات أو توافقات، باعتبار أن هذه القضايا تمس دول الخليج والعراق والأردن ومصر وسائر دول المنطقة.

وفي هذا السياق، نؤكد دائماً على العلاقات الطيبة التي تجمع العراق بدول الخليج الشقيقة وبشكل خاص مع دولة الكويت الشقيقة.

كما أكد وزير الخارجية المصري أنه تم تناول الاعتداءات الغاشمة التي وقعت على لبنان الشقيق وعلى العاصمة بيروت، ولا سيما الاعتداءات الخطيرة التي وقعت أمس والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا من الأشقاء في لبنان.

وأكدنا أن هذه الاعتداءات (الإسرائيلية) مدانة بأشد العبارات ومرفوضة ومستهجنة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار إلى أنه أحاط معالي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بآخر الجهود التي تبذلها مصر بهدف الدفع نحو تنفيذ والدخول في المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب الخاصة بغزة، مع التأكيد على أهمية الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى