مقالات

فخر الشباب فاتح السند ومأساة النهاية

بقلم ناصر السلاموني

في وقت أزمة الأخلاق وتوارى الرجولة يجب أن تستفيق الأمة وتسترجع همم رجال عظماء صنعوا التاريخ ومنهم محمد بن القاسم الثقفي الذي يعد من أبرز القادة الشباب في التاريخ الإسلامي، فقد قاد واحدة من أعظم الفتوحات في شبه القارة الهندية، لكنه انتهى نها ية مأساوية لا تقل دلالة عن إنجازاته. في هذا المقال، نستعرض حياته، فتوحه، صراعه السياسي، وآخر أيامه، استنادًا إلى المصادر التاريخية الموثوقة.

وعن نشأته فقد وُلد محمد بن القاسم في مدينة الطائف من قبيلة ثقيف سنة 72 هـ. كان جده محمد بن الحكم من كبار ثقيف، وعمه الحجاج بن يوسف الثقفي.

في عام 75 هـ، أصبح والده القاسم والياً على البصرة بتعيين من الحجاج، مما مكّنه من تربية محمد في بيئة عسكرية وسياسية منذ صغره.

وفقًا لمجلة “الجندي” العسكرية، تدرب محمد في معسكرات الحجاج بمدينة واسط، وهو ما أكسبه خبرة الجندية في سن مبكرة، ربما قبل أن يبلغ 17 عامًا.

عُين محمد بن القاسم لقيادة حملة الفتح إلى بلاد السند خلال خلافة الوليد بن عبد الملك.

وصلت قواته إلى الديبل (منطقة قريبة من كراتشي اليوم) واستخدم المجانيق في الحصار.

في معركة بارزة عام 92 هـ، انتصر المسلمون على ملك السند راجا داهر، وقتله في المعركة، مما مهد لسيطرة المسلمين على أجزاء واسعة من السند.

بعد هذا النصر، استمر محمد في توسيع نفوذه؛ بعض المصادر تتحدث عن فتوح إلى ملتان في البنجاب، مما أسّس لدولة إسلامية في تلك الأراضي.

أثناء فتوحه، تلقى محمد بن القاسم أنباء وفاة الخليفة الوليد وتولي سليمان بن عبد الملك.

يُشير العديد من المؤرخين إلى أن سليمان كان يحمل عداوة لعائلة الحجاج، وأن ذلك انعكس في معاملته لمحمد بن القاسم، باعتباره من أقارب الحجاج.

بعث إليه الخليفة سليمان بأمر العودة إلى العراق، وقد امتثل محمد، رغم علمه بالمخاطر التي قد تواجهه.

عندما وصل إلى العراق، قُبِض عليه وسيق مُقيّدًا بالسلاسل، وأُودِع سجن واسط. وفي السجن تعرّض لتعذيب شديد لعدة أشهر، حسب المصادر، حتى توفّي.

ولكن الملاحظ أن تواريخ الوفاة متفاوتة في المصادر: بعض المصادر تقول 715 م، أي حوالي 95 هـ.

وفي إحدى الروايات، تُذكر وفاته تحديدًا يوم 18 يوليو 715 م، وبعمر يقارب 23 عامًا.

وبالرغم من وفاته شابا إلا أنه ترك إرثًا عظيمًا من الفتوحات: فتح السند والبنجاب، مما ساهم في إدخال أجزاء كبيرة من شبه القارة الهندية إلى الحضارة الإسلامية.

حُكِم من قبل بعض المصادر كقائد عادل، فقد ذُكِر أن أهل السند – سواء مسلمين أو غير مسلمين – أحبه لعدله وأمانه.

تاريخه يذّكر كمثال على قائد شاب صعد بسرعة، لكنه دفع ثمنًا سياسيًا بسبب الصراعات داخل الدولة الأموية.

ومازلنا نقول أن محمد بن القاسم الثقفي هو أحد أكثر الشخصيات إثارة في التاريخ الإسلامي: شاب قاد قوات إسلامية لفتح بلاد بعيدة، ونشر العدل، لكن نهايته كانت نتيجة صراع سياسي داخلي، وليس نتيجة هزيمة عسكرية. إرثه يستمر في الأذهان كرمز للشجاعة والشابة والطموح، ولكنه أيضًا تذكرة بمدى هشاشة المناصب أمام التحولات السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى