أخبار العراق

أبرز  ماجاء في كلمة فخامة رئيس الجمهورية خلال الحفل التأبيني بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل  الرئيس مام جلال



. بمشاعر يمتزج فيها الفخر والاعتزاز بالألمِ والحزن نستعيدُ اليوم الذكرى السنوية التاسعة لفقيد العراق وكردستان مام جلال. هذه الذكرى التي أستمرّت تلهمُنا الدروسَ والعِبَر، وهكذا هم القادة النادرون في حياةِ أممِهم وبلدانِهم. إنهم مُلهِمون، مثلما هم مصدرُ فخر.

. إنني على يقينٍ من أنّنا بمعظمنا أو جميعنا نتشاركُ بالقناعة الراسخة في كوننا نفخرُ بما خلّفهُ الراحل الكبير من أثرٍ حيّ في حياتنا السياسية والاجتماعية، ونعتزّ بما كرّسته سيرته العطرة من تقاليد ستبقى حاضرةً وحيّةً فينا وفي أجيالنا المقبلة.

. نُحيي هذه الذكرى لنستلهمَ العِبَر، ونستذكر باعتزاز الدور النضاليّ العظيم الذي كرّس مام جلال حياته من أجله، ولبناء حياة ديمقراطية وحرة لكردستان، ولتعزيز الجهود المشتركة مع مختلف قوى شعبنا الحيّة لبناء الدولة الديمقراطية الاتحادية العراقية.

. التجربة العظيمة التي خلّفها مام جلال، سواءٌ في عقود مقاومة الدكتاتورية والطغيان، أو أثناء سنوات بناء الديمقراطية، هي تجربةٌ عظيمة في تغليب الحكمة على ما سواها، وبالشجاعة والإقدام في معالجة التحديات الخطيرة.

. كانت الحكمة في فكر مام جلال هي السبّاقةُ في معالجة الصعاب، وفي اجتراحِ الحلول الشجاعة، وتغليب منطق السلامِ والتفاهم على منطق العنف. ودائماً كان مام جلال في تلك الظروف بالغةِ التعقيد ما بعد 2003 يتمثّلُ ويعيدُ التذكيرَ بقول أبي الطيبِ المتنبي:
الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ
هو أوّلٌ وهيَ المحلُّ الثاني.

. إن الكثيرين من الأخوة ممن تصدّوا لإدارة الدولة والحكم ما بعد 2003، وبعضهم والحمد لله حاضر بيننا الآن، يستذكرون الدور الاستثنائي لمام جلال وحرصَه الشديد على أن تكون اجتماعات ولقاءات قصر السلام موضعاً حيوياً لحُسن التفاهم، وتغليب منطق العقل والحكمة في تصريف الخلافات، وتذليل الصعاب، في تلك السنوات.

. قيمة الرجال لا تصنعها المناصب ولا تفتعلها المراكز التي يكونون فيها. المناصبُ في ظروفٍ تاريخيةٍ عظيمةٍ ومهمة هي التي تتشرفُ وتكتسب قيمتها من الرجال النادرين، من الرجال المؤهّلين لأن يكونوا بمستوى اللحظة التاريخية التي يحيون فيها وتمرّ بلدانُهم بها. وهذا ما تجسّده لنا دائماً شخصيةُ مام جلال حتى بعد رحيله.

. في هذه الأيام التي يحتفل فيها شعبنا بمختلف مكوناتِه باليوم الوطني للسيادة وهي مناسبةٌ مهمة في تاريخ الدولة والشعب وبدايةٌ حيةٌ في التاريخِ الوطني واستقلالِ وسيادةِ العراقيين في بلدِهم، فأن اهميتَها تتطلبُ تضافر الجهود لتعزيز البناء والإعمار وتعزيز قيم التآخي والحياةِ المشتركة

. إن هذا الاحتفال في جانب أساسٍ منهُ يمثلُ استعادةً وتقديراً للأدوار التي نهض بها قادةٌ ومواطنون من أجل بناء العراق وقد كان مام جلال ورفاقُه من بين أبرز المؤسسين العظام للدولة الديمقراطية الاتحادية المستقلة والحرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى