مفتي الهند : الحفاظ على الوئام الديني مسؤولية مشتركة

علاء حمدي
أكد سماحة مفتي الديار الهندية فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد أن الحفاظ على الوئام الديني والتعايش السلمي يمثل مسؤولية أساسية، ولا سيما في الدول الديمقراطية العلمانية كالهند، مشيرًا إلى أن تعاليم النبي محمد ﷺ ورسائله تؤكد احترام أتباع جميع الأديان وتكريمهم، مع المحافظة في الوقت نفسه على جوهر الدين الذي يؤمن به الإنسان وكرامته، وعدم الإساءة إلى الرموز والمقدسات الدينية للآخرين.

وقال سماحته إن الإسلام يقدم نموذجًا رفيعًا للعيش المشترك، يقوم على احترام الآخرين وصون معتقداتهم ورموزهم، دون التخلي عن الثوابت والقيم الدينية الخاصة بكل إنسان. جاء ذلك في الكلمة الرئيسية التي ألقاها سماحته خلال المؤتمر الدولي للمولد النبوي الشريف الذي نظمته جامعة مركز الثقافة السنية.
وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جامعة مركز سنويًا، مشاركة واسعة من العلماء والوفود القادمة من عدد من الدول، من بينها سوريا والسودان ومصر، إلى جانب فرق خاصة للمدائح والمولد النبوي والإنشاد الديني. وشارك عشرات الآلاف في فعاليات المؤتمر، ورددوا المدائح النبوية والقصائد في أجواء إيمانية وروحانية مميزة، فيما حضر المناسبة عدد كبير من العلماء والشخصيات البارزة والضيوف والوفود القادمة من مختلف دول العالم.

كما شهدت فترة الظهيرة مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها الآلاف، أضفت على المؤتمر أجواءً مميزة، بمشاركة أفراد من مختلف الأديان والطوائف، في مشهد جسّد قيم التعايش والوئام الديني والاحترام المتبادل. وأضاف فضيلته لقد أسّس النبي محمد ﷺ نهضةً حضاريةً وثقافيةً واجتماعيةً متكاملة، قائمةً على مبادئ الإنسانية والعدل. وتمكّن الإسلام على المستوى الاجتماعي من ترسيخ معاني الأخوة والمحبة والمساواة، وقدّم للعالم نموذجًا لمجتمع تسوده الرحمة والتكافل والرعاية.
وتواصل المؤسسات الإسلامية والمسلمون جهودهم في المجتمع من أجل ترسيخ هذه المبادئ وتجسيدها في الواقع. وتستحق فئات النساء وكبار السن والأطفال عنايةً خاصة، إذ يولي الإسلام أمنهم وسلامتهم ورعايتهم أهميةً كبيرة، ومن ثمّ ينبغي تطوير المزيد من المبادرات والأفكار التي تسهم في تحقيق رفاههم وحماية حقوقهم.

كما ينبغي للمجتمع العام أن يكون مستعدًا للتعرّف عن قرب على ممارسات المجتمع الإسلامي ورؤاه ومواقفه، وأن يفهمها بعيدًا عن الأحكام المسبقة، إدراكًا لما يبذله هذا المجتمع من جهود تهدف إلى تحقيق التقدم الإنساني الشامل وخدمة الإنسان وكرامته.
إن المجتمع يمر اليوم بتحديات متعددة، وما تخلّفه الحروب والصراعات والاضطرابات الاجتماعية وانهيار القيم من جراح وآثار عميقة أمرٌ بالغ الخطورة. ولذلك، فإننا بحاجة إلى التركيز على كل ما يعزز الاعتماد على الذات ويضمن القدرة على الصمود ومواجهة الأزمات.

كما ينبغي أن تتبلور نماذج أكثر وضوحًا في ترشيد الاستهلاك والاقتصاد في الموارد، وأن يتعزز النظام الاقتصادي التكافلي والبدائل الاقتصادية التي تساعد المجتمع على مواجهة الأزمات. ونحن بحاجة إلى أن نتحول إلى مجتمع أكثر رعايةً وتكافلًا، وأن نبني الحلول من خلال إيجاد البدائل المناسبة بدل الاكتفاء بتشخيص المشكلات.
وفي سيرة النبي محمد ﷺ نجد نماذج عملية لكل هذه المبادئ والقيم؛ فقد قدّم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان والمجتمع، وفي تحقيق العدل والرحمة والتكافل والاستقلالية ومواجهة الأزمات. ومن واجبنا أن نسعى إلى معرفة هذه النماذج ودراستها والاستفادة منها، لنستطيع بناء مجتمع أكثر أمنًا ورحمةً وتماسكًا وإنسانية



