مقالات

مكاشفة: صحفيو المحافظات قامات مهنية وأقلام مسؤولة

سمير السعد

في لحظات الاختبار الحقيقي، تسقط الأقنعة وتبقى المواقف. هكذا بدت انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين، لحظة فارقة أعادت تعريف الانتماء للمهنة، وأكدت أن في المحافظات صحفيين أصلاء، أصحاب موقف واحد وشريف، لا تغريهم الشعارات ولا تستميلهم الموائد. كانوا أوفياء للصحافة كرسالة، وللكلمة كقيمة، فحضروا بوعيهم قبل أصواتهم.

فارق الأصوات لم يكن رقمًا عابرًا، بل قراءة واضحة للفصل بين الصحافة الحقيقية ودخلاء المهنة. فقد فشل الذين رفعوا شعار المهنية والتغيير كذبًا، لأنهم خاطبوا ضمير الصحفي الشريف، وهذا الضمير لا تنطلي عليه الشعارات المعلّبة ولا الادعاءات المصطنعة. الجميع يعرف من هُم، ويعرف تاريخهم ومساراتهم، ويدرك أن المهنية لا تُرفع يافطة عند المواسم الانتخابية، بل تُمارس سلوكًا ثابتًا وموقفًا متجذرًا عبر السنين.

لقد عبّر الفارق الانتخابي، الذي بلغ ثلاثة أضعاف، عن وعي صحفي ناضج في اختيار الأصلح والأفضل، وأسقط محاولات اختراق البيت الصحفي عبر المال أو الضجيج الإعلامي. فمهما صُرفت الأموال، وأُقيمت الولائم، وحُجزت الفنادق، بقي صوت الصحفي الحُر أعلى، وبقي القرار بيد من يرى الصحافة مهنة ورسالة، لا وسيلة ابتزاز .. ولا سوق شراء!

وحين جاءت الهزيمة، اختار البعض الهروب إلى لغة الاتهام، فطالت إساءاتهم فروع المحافظات وصحفييها، بأوصاف لا تليق إلا بأصحابها. غير أن صحفيي المحافظات أثبتوا، مرة أخرى، أنهم قامات مهنية وأقلام مسؤولة، وأن انحيازهم كان للبيت الصحفي الواحد، لا للأشخاص ولا للمصالح الضيقة.

ما حدث في الانتخابات انتصار الوعي والمسؤولية، انتصار لنقابة الصحفيين بوصفها بيتًا مهنيًا تحميه سواعد أبنائه الشرفاء. ومن هنا، يتجدّد الدعم لنقابتنا العتيدة، ولنقيبها ومجلسها الموقر، للمضي بثبات في ترسيخ المهنية، وصون الكلمة الحرة، وحماية الصحافة من كل محاولات التشويه أو الاختراق.
هكذا تُبنى النقابات.. وهكذا ينتصر الوعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى