منذ سريان الهدنة: توسّع آليات الجباية في غزة وسط أوضاع اقتصادية متدهورة

تشير تقارير محلية وشهادات مواطنين إلى أن حركة حماس قامت، خلال الأشهر الأخيرة وخصوصًا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، بتوسيع نطاق الضرائب والرسوم المفروضة في قطاع غزة، إلى جانب إنشاء آليات منظمة للجباية، مدعومة بإجراءات رقابية وأنظمة إنفاذ وعقوبات.
وبحسب هذه المعطيات، تهدف هذه الخطوات إلى تأمين موارد مالية كبيرة تُستخدم في إعادة بناء القدرات العسكرية التي تضررت خلال الحرب، إضافة إلى إعادة ترميم منظومة الحكم والإدارة في القطاع. وتقول مصادر مطلعة إن آليات الجباية الجديدة باتت أكثر تنظيمًا، وتشمل متابعة دقيقة للجهات والأفراد المكلّفين بالدفع، مع فرض إجراءات بحق من يتخلّفون عن السداد.
وتأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه قطاع غزة بأزمة اقتصادية خانقة، تتجلى في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع النشاط التجاري، وانخفاض القدرة الشرائية لدى غالبية السكان. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن شريحة واسعة من العائلات باتت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من هذه الإجراءات، معتبرين أنها تزيد من الضغوط اليومية التي يواجهونها، خصوصًا في ظل محدودية مصادر الدخل واستمرار آثار الحرب. وقال بعضهم إن توقيت فرض هذه الرسوم يثير تساؤلات حول الأولويات، في وقت ما تزال فيه احتياجات الإغاثة وإعادة الإعمار قائمة.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية تفصيلية توضح طبيعة هذه الضرائب أو حجمها أو أوجه إنفاقها، ما يفتح المجال أمام تكهّنات وتساؤلات في الشارع الغزّي. ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في مثل هذه القضايا يساهم في تصاعد التوتر بين السكان والسلطات القائمة.
ويشير محللون إلى أن هذه السياسات تعكس محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع المالية والإدارية في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل تحديات داخلية وضغوط إنسانية متزايدة. ويحذر هؤلاء من أن استمرار توسيع الجباية دون مراعاة الواقع المعيشي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، ويؤثر سلبًا على الاستقرار الداخلي في القطاع.


