نُخـبتُنا المُـنحَطّة

كتبت د : ليلي الهمامي
في أكثر من مناسبة تناولتُ أزمة النخبة، وفي أكثر من سياق طرحت مسالة الشعبوية. ولعل العلاقة بين النخبة والشعبوية هي أعلى درجات تمظهر الأزمة.
المفروض أن تكون النخبة خارج سياق الشعبوية، بكل ما تمثله الشعبوية من انحطاط معرفي وفكري، بكل ما تمثله الشعبوية من هبوط في مستوى الذوق، وفي مستوى تَمثُّل الواجب بالنسبة لرجل الدولة أو لرجالات الدولة، أوبالنسبة للباحث الأكاديمي…
أميّز بين السياسوي وبين السياسي. السياسي رجل الدولة الذي لا يَعتبر إلا الحقيقة، الذي لا يَعتبر إلا المصلحة العامة. أزمتنا حاليا، في انحطاط النخبة، في هبوط النخبة الى ذوق العوام، الى بؤس “”الرأي العام”” …
عندما يتنازل رجل المعرفة عن الحقيقة من أجل أن يُعجِب تلك الجماهير الجاهلة..، تلك الجماهير المنقادة وراء غريزتها، المندفعة وراء أهوائها، المنطبعة في وجدانها وذوقها بما يُرسَمُ لها وبما يُسوَّقُ لها من صور، عندها تكون الطامة الكبرى !!!
النخبة تؤدي دور الرأس والرأس يقود الجسد. عندما يخضع الرأس، عندما يطاطئ الرأس، أو يطأطَأ الرأس ليشتمّ تلك الروائح العفنة، المنبعثة من التحت، عندها تكون أبشع صور الهمجية، أبشع أشكال الإنحطاط، أكثر أشكال التوحش بشاعة… البشاعة في التحت.
لست أُفاضِلُ، ولست أُجدد مقولات الفيلسوف أرسطو في المفاضلة بين الفوق والتحت، لكنها هكذا المجتمعات… هكذا هي المجتمعات؛ مجتمعات القائد فيها هو الرأس، وإذا تنازل الرأس عن قيادته، وإذا تواطئ مع الرداءة وجب قَطعُهُ.
د. ليلى الهمامي



