منوعات

شكرا امين بغداد


نامق الشمري


تعود بغداد، تنفض عنها غبار المحن والعذابات والحروب والحصارات وغطرسة الحاكمين، وينبعث شعبها محلقا في سماء المجد كأنه يشهد قيامة الحياة، تعود بغداد بعد أن إنتظرت لعقود فرسانها الذين هم أبناؤها الذين مارسوا طفولتهم الغضة في درابينها العتيقة، وتنفسوا ليلها الساحر، وغامروا في دجلتها متحدين المويجات ودوامات النهر التي تنتفض وترمي بهم في الأعماق السحيقة . فيصعدون الى سطح الماء الرقراق يضحكون، تبدو على وجوههم رغبة الإستمرار في الحياة، والأمل في الغد، ويشرقون مثل الشمس حين تشق الظلام نحو السماء العالية، تصطحب معها تغاريد بلابلها، وزقزقة عصافيرها، وهديل حمائمها، ونغمات الأغاني القديمة التي تصدح في المقاهي والشوارع الهادئة بإنتظار صخب العابرين الى مشاغلهم، وقضاء حاجاتهم التي تكاد لاتنتهي.
وبعد سنوات عجاف مرت خلالها حقب من الألم والموت كأنها الدهور ومعاناة مع الإرهاب والعزلة والخوف، وكلمات تحمل الحقد والضغينة القاتلة التي يريد البعض من ورائها إبعاد المجتمع الدولي عن عاصمة تزخر بالتاريخ وتعج بالحكايات والليالي والشعر وقبور العلماء والشعراء والكتاب والمغنين والمبدعين في المعرفة والعلوم والثقافة والشعر والموسيقى وحكايات العشاق والمارقين والمعذبين والحالمين والمهاجرين فهي قبلة الدنيا التي ستعود حيث تبذل الجهود حثيثة من الجميع لنهضة جديدة وتشهد شوارعها ودروبها وأسواقها ومساجدها وجامعاتها وشواطيء نهرها العتيق وأرصفتها وحدائقها ومتنزهاتها عملا مستمرا ودؤوبا وجهدا جهيدا لإظهارها بماتستحق من جمال وليعيش أبناؤها فيها كما يستحقون أن يعيشوا مولعين بسهراتها وجمالها وسكون ليلها وحلقات السمر التي تنتهي لتبدأ في الليلة التالية ويبذل العاملون في قطاع الخدمات والتطوير جهودا كبيرة لتأهيل بنيتها التحتية ومرافقها العامة. فهي بدأت مرة أخرى تستقبل الوافدين من مختلف أنحاء الدنيا، وتشير المعطيات على أإن العالم عاد لينظر بثقة الى العراق، ويجد فيه مكانا عظيما للإستثمار والعمل، وتحقيق المكاسب الإقتصادية، ولايمكن مطلقا تجاهل ذلك العطاء الذي حول وجه بغداد المكفهر الى قمر منير، وجمال آخاذ، وملهم للشعراء والعشاق.
أمين بغداد عمار موسى كاظم الأسدي ولد في هذه المدينة، وعاش طفولته فيها، وهو سليل أسرة عريقة عربية ممتدة جذورها في أعماق الأصالة، وسكنت بغداد منذ مئات من السنين، وهو يعرف الصغيرة والكبيرة عنها، وهو يدرك حاجاتها، ولذلك صار عمله واضحا يراه الناس، ولايتجاهله ولاينقده اوينتقص من أدائه سوى الذين يحسدونه، ويكرهون نجاحه الذي يزداد وضوحا يوما بعد يوم، ويشهد له القاصي والداني. وكسب به ثقة كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان والجمهور وأهل بغداد الذين يستحقون كل خير، ولايضيع معهم جهد وعطاء فقد صبروا طويلا، وهاهم يقطفون ثمار الصبر والتضحيات، ويحدوهم الأمل في المزيد من الجمال والألق. حيث تستمر حملة العطاء الكبرى في كل مكان من بغداد، وتفتح طرق جديدة ومتنزهات وشوارع فرعية، وتتزين بكل شيء جديد وغير متوقع ومفاجيء ورائع، وهذا المهندس الشاب والشجاع أكبر من أن يبتزه أحد من الباحثين عن المطامع الرخيصة، فشعاره هو العمل، ثم العمل، ثم العمل، ولهذا فأنا مضطر ودون أن أنتظر منه سوى أن يستمر في الكفاح من أجل بغداد أن أقول : القافلة تسير ولايهمها نباح الكلاب.
شكرا أمين بغداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى