رئيس الجمهورية يشارك في منتدى أربيل الثالث بخصوص (القلق المتراكم حول مستقبل الشرق الأوسط)

أكد السيد رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد أن الحراك السياسي والأمني والعسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط انعكس على الخارطة السياسية في بعض البلدان ولن يكون العراق بعيدا عنها، مشيراً إلى وجوب اتخاذ إجراءات داخلية سريعة لمعالجة بعض القضايا وعلى نحو حاسم بالتشاور مع دول الجوار والمنطقة
جاء ذلك خلال مشاركة فخامته، اليوم الأربعاء 26 شباط 2025، في منتدى أربيل الثالث حول (القلق المتراكم حول مستقبل الشرق الأوسط) المنعقد في أربيل أيام 26-28 شباط 2025.
وألقى رئيس الجمهورية كلمة أشار خلالها إلى العدوان الذي تعرض له الشعب الفلسطيني على مدى سنة ونصف أمام صمت أغلب دول العالم، و الذي تسبب بحدوث كارثة إنسانية مروعة من قتل للنساء والاطفال والشيوخ وتهجير للمدنيين العزل، مجدداً التأكيد على ضرورة استمرار وقف القتال واغاثة المنكوبين وعلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
وأشار فخامته إلى التغيير السياسي الذي حصل في سوريا، مشيراً إلى ترحيب العراق بخيارات الشعوب الديمقراطية، ومعرباً عن تمنياته بأن يلبي هذا التغيير طموحات الشعب السوري بجميع قومياته ومكوناته وطوائفه، مؤكداً السعي إلى إقامة علاقات ودية مع منظومة الحكم الجديدة يسودها الاحترام والتعاون المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية.
كما سلط رئيس الجمهورية الضوء على الإرهاب الذي هدد خطره العالم بأسره وطال العراق على وجه الخصوص واستهدف أبناء الشعب جميعا، مشيداً بالتضحيات الكبيرة التي قدمها منتسبوا أجهزته الأمنية بكافة صنوفها وتكاتف جهود أبناء الشعب بجميع مكوناته وقومياته وطوائفه.
وشدد فخامة الرئيس على ضرورة توحيد الجهود والرؤى السياسية وتحقيق التكامل الوطني لإفشال المخططات العدوانية الجديدة التي أصبحت تهدد بصورة جدية دول المنطقة، وليس العراق فقط، مشيراً إلى ماعاناه الشعب العراقي من سياسات النظام الديكتاتوري التي كانت تقوم على فلسفة الحكم الشمولي في التفرد بالسلطة وقمع الحريات وعدم الاعتراف بالحقوق القومية للعراقيين والتدخل بالشؤون الداخلية للدول وخاصة دول الجوار.
وأوضح السيد الرئيس أن العراق يعيش اليوم في ظل أمن واستقرار مجتمعي لم يعهده من قبل، ولم يكن لهذا الأمن أن يتحقق لولا جهود أجهزته الأمنية بكافة صنوفها فضلاً عن الاستقرار السياسي الذي انعكس على الواقع الأمني الذي نحرص على ادامته وتقويته، فالاستقرار الأمني والسياسي هو بوابة تحقيق الازدهار الاقتصادي وجذب الاستثمارات والتنمية المستدامة، مؤكداً أن تكثيف التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان في كافة المجالات هو في صالح الجميع.
وفي ما يلي كلمة السيد رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد:
“بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة الحضور..
السلام عليكم ورحمة الله..
من دواعي السرور أن أكون معكم اليوم لتبادل الرؤى حول المستجدات التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط وموقف العراق منها والتي سيكون لها آثارها على العراق.
منذ أكثر من سنة ومنطقة الشرق الأوسط في حراك سياسي وأمني وعسكري مستمر، انعكس على الخارطة السياسية في بعض بلدان منطقة الشرق الاوسط، وراح ينذر بتهديدات أمنية ومجتمعية في بلدان أخرى، ولن يكون العراق بعيدا عنها، إن لم يتم اتخاذ إجراءات داخلية سريعة لمعالجة بعض القضايا وعلى نحو حاسم، وإجراءات تتخذ بالتشاور مع دول الجوار والمنطقة. لقد تعرض الشعب الفلسطيني منذ سنة ونصف تقريباً الى عدوان بدأ بقطاع غزة وامتد اليوم الى الضفة الغربية أمام صمت أغلب دول العالم، تسبب بحدوث كارثة إنسانية مروعة من قتل للنساء والاطفال والشيوخ وتهجير للمدنيين العزل، وهنا نجدد التأكيد على ضرورة استمرار وقف القتال واغاثة المنكوبين وعلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. وفيما يخص التغيير السياسي الذي حصل في سوريا، فنحن إذ نرحب بخيارات الشعوب الديمقراطية والباحثة عن التغيير والسير قدماً لبناء منظومة حكم رشيد، نتمنى ان يلبي هذا التغيير طموحات الشعب السوري بجميع قومياته ومكوناته وطوائفه، ومن جانبنا سنعمل على إقامة علاقات ودية مع منظومة الحكم الجديدة، يسودها الاحترام والتعاون المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، والعراق على استعداد لدعم أي جهد يساعد على تسريع الاستقرار الداخلي للشقيقة سوريا وتحقيق ما يتطلع اليه السوريون.
هدد خطر الإرهاب العالم بأسره وطال العراق على وجه الخصوص واستهدف أبناء شعبنا جميعا، كما استهدف المباني والجامعات والمناطق الأثرية فضلا عن استهداف العلماء ورجال الدين وأصحاب الشهادات العليا، وكان الهدف هو إفراغ البلد من الكفاءات، ولم يتحرر العراق من هذا الاحتلال إلا بتضحيات كبيرة من أجهزته الأمنية بكافة صنوفها وتكاتف جهود شعبنا بمكوناته وقومياته وطوائفه.
لقد سجل العراقيون ملحمة عراقية جديدة في الدفاع عن الوطن والمواطنين، وبعد كل هذه التضحيات يعود الإرهاب مرة أخرى ليهدد العراق ودول الجوار بمخطط جديد لتحقيق ما تطلع إليه والثأر من الهزيمة التي لحقت به، من هنا نرى أن توحيد الرؤية السياسية وتوحيد الجهود وتحقيق التكامل الوطني أمر لا بد منه لإفشال المخططات العدوانية الجديدة التي أصبحت تهدد بصورة جدية دول المنطقة وليس العراق فقط. لقد عانى الشعب العراقي من سياسات النظام الديكتاتوري التي كانت تقوم على فلسفة الحكم الشمولي في التفرد بالسلطة وقمع الحريات وعدم الاعتراف بالحقوق القومية للعراقيين والتدخل بالشؤون الداخلية للدول وخاصة دول الجوار.
تلك الفلسفة التي لم تأتِ على العراق إلا بالويلات وتأزيم العلاقات وفقدان الأصدقاء والاشقاء والعزلة الدولية، من هنا نؤكد أن سياسة العراق اليوم تقوم على التعاون والتكامل مع باقي البلدان وعلى أساس مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية للبلدان واحترام خيارات الشعوب في بناء منظومات حكمها.
لقد اختار العراقيون بعد سنة 2003 لأنفسهم نظاماً سياسياً جديداً يقوم على الديمقراطية والعدالة والمساواة الاجتماعية وعدم التمييز بين أبناء شعبه
على أساس القومية أو الدين أو الطائفة، وعلى تقاسم السلطة بما يضمن حقوق الجميع، ومن هنا، فإن الالتزام الكامل بمبادئ الدستور، والعمل على إرساء مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء القوميات والطوائف هو ضرورة كي نحمي نظامنا الديمقراطي ولا بديل عن هذا الخيار من أجل أن ينعم الشعب بالحرية والرفاهية والاستقرار.
ان تكثيف التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان في كافة المجالات هو في صالح الجميع، فالعراق غني بشعبه وتنوع تشكيلاته القومية والاجتماعية والاثنية، وهو غني كذلك بثرواته وموارده الطبيعية، ويجب استثمار كل ذلك لتحسين الاقتصاد وتسريع وتيرة النمو وتوجيه ثروة العراق الى البناء والتطوير وخدمة المحافظات كافة.
ان سياسة العراق الجديدة تقوم على احترام سيادة الدول وخيارات الشعوب والالتزام بــإقامة عــلاقات ودية متوازنــة مع الجميــع، مع رفــض أي تدخــل في
شؤون العراق الداخلية، فالعراق قادر على الرد على كل التدخلات وانتهاك حرمة حدوده واراضيه، لكننا نؤمن بالحلول الدبلوماسية والحوارات الودية والتفاهمات الثنائية ليس من باب الضعف لا سمح الله، ولكن من أجل الاحتفاظ بعلاقات ودية متوازنة ولتجنيب الشعوب ويلات الحروب.
يعيش العراق اليوم في ظل أمن واستقرار مجتمعي لم يعهده من قبل، ولم يكن لهذا الأمن أن يتحقق لولا جهود أجهزته الأمنية بكافة صنوفها فضلاً عن الاستقرار السياسي الذي انعكس على الواقع الأمني الذي نحرص على ادامته وتقويته، فالاستقرار الأمني والسياسي هو بوابة تحقيق الازدهار الاقتصادي وجذب الاستثمارات والتنمية المستدامة، ولكن وبالرغم من استقرار أسعار النفط والتوازن بين الاسعار المثبتة لبرميل النفط في الموازنة العامة والاسعار السائدة، نقف على إشكالية عدم استكمال تمويل وزارة المالية للمشاريع الخدمية والاستثمارية للوزارات والمحافظات، ما يؤخر عملية التنمية الاقتصادية والنهضة العمرانية للعراق، وهذا لم يقتصر على عدم تمويل المشاريع الاستثمارية، بل على عدم تمويل أبواب الموازنة التشغيلية كافة باستثناء باب الرواتب، الأمر الذي يدعو لوقفة جادة ومعرفة الأسباب التي تقف وراء ذلك، فمن مستلزمات الدولة الديمقراطية الشفافية والمصداقية في التعاملات خصوصا المالية منها.
أخيراً.. إن العراق بما ينعم به من أمن واستقرار وثروة وطاقات بشرية لن يكون إلا عامل استقرار بالمنطقة وصداقة بين الشعوب ومساندا لخيارات الشعوب والأوطان المتطلعة لحياة حرة كريمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..”.



